فهرس الكتاب

الصفحة 4747 من 8432

وَالَّتِي يَحُثُّ بِهَا عَلَى فِعْلٍ ، أَنْ يَقُولَ: إِنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ . وَالَّتِي قَصَدَ بِهَا التَّصْدِيقَ عَلَى فِعْلٍ ، أَنْ يَقُولَ: إِنْ لَمْ أَكُنْ دَخَلْتُ الدَّارَ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهَذَا كُلُّهُ حَلِفٌ بِالطَّلَاقِ ، فَلَوْ قَالَ لَهَا: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، حَنِثَ وَطُلِّقَتْ مِنْهُ: لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا لَمْ تُطَلَّقْ بِدُخُولِ الدَّارِ: لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ بِالْأُولَى ، وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا ، طُلِّقَتْ ثَانِيَةً بِدُخُولِهَا ، فَلَوْ قَالَ لَهَا: إِنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مِمَّنْ يُطِيعُهُ ، وَيَمْتَنِعُ مِنَ الدُّخُولِ بِقَوْلِهِ فَهِيَ يَمِينٌ بِالطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ سُلْطَانًا أَوْ ذَا قُدْرَةٍ لَا يُطِيعُهُ وَلَا يَمْتَنِعُ مِنَ الدُّخُولِ بِقَوْلِهِ ، فَهُوَ طَلَاقٌ بِصِفَةٍ ، وَلَيْسَ بِيَمِينٍ ، هَذَا مَذْهَبُنَا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: كُلُّ هَذَا يَمِينٌ كَالطَّلَاقِ ، إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ ، أَحَدُهَا أَنْ يَقُولَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا حِضْتِ ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا طَهُرْتِ ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا شِئْتِ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِقَوْلِهِ إِذَا حِضْتِ أَوْ طَهُرْتِ ، أَنْ يُوقِعَهُ لِلسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ ، وَالْمَقْصُودُ بِقَوْلِهِ إِنْ شِئْتِ التَّمْلِيكُ الَّذِي يُرَاعَى فِيهِ الرَّدُّ وَالْقَبُولُ . فَأَمَّا إِذَا قَالَ: إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ ، أَوْ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهَا يَمِينٌ بِالطَّلَاقِ ؟ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ طَلَاقٍ بِصِفَةٍ ، فَأَشْبَهَ قَوْلَهُ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْيَمِينَ مَا قُصِدَ بِهَا الْمَنْعُ مِنْ شَيْءٍ ، أَوِ الْحَثُّ عَلَى شَيْءٍ ، أَوِ التَّصْدِيقُ عَلَى شَيْءٍ ، وَمَا خَرَجَ عَنْ هَذَا فَلَيْسَ بِيَمِينٍ كَقَوْلِهِ: إِذَا حِضْتِ أَوْ طَهُرْتِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا ، تَفَرَّعَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لَهَا: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، ثُمَّ يُعِيدُهُ ثَانِيَةً ، فَيَقُولُ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَتُطَلَّقُ مِنْهُ وَاحِدَةً: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِإِعَادَةِ اللَّفْظِ حَالِفًا بِطَلَاقِهَا ، فَلَوْ أَعَادَهُ ثَالِثَةً ، فَقَالَ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ طُلِّقَتْ ثَالِثَةً بِالْيَمِينِ الثَّالِثَةِ ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بَيْنَ قَوْلِهِ ، كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ: كُلَّمَا فِي وُجُودِ التَّكْرَارِ ، وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ بِتَكْرَارِ الْأَيْمَانِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا ، فَلَا تُطَلَّقَ إِلَّا الْأُولَى وَحْدَهَا: لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ بِهَا . فَرْعٌ: وَإِذَا كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ مَدْخُولٌ بِهَا وَغَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا ، فَقَالَ لَهُمَا: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ ثُمَّ أَعَادَهُ ثَانِيَةً ، فَقَالَ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ ، حَنِثَ وَطُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَاحِدَةً ، إِلَّا أَنَّ طَلَاقَ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا بَائِنٌ ، وَطَلَاقَ الْمَدْخُولِ بِهَا رَجْعِيٌّ . فَإِنْ أَعَادَ ذَلِكَ ثَالِثَةً ، فَقَالَ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ ، لَمْ تُطَلَّقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا ، فَلِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ ، وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا فَلِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا ، بِأَنْ يَكُونَ حَالِفًا بِطَلَاقِهَا ، وَهُوَ غَيْرُ حَالِفٍ بِطَلَاقِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا: لِأَنَّ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا لَا يَكُونُ حَالِفًا بِطَلَاقِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت