فهرس الكتاب

الصفحة 4738 من 8432

طَالِقٌ كَانَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ السَّبْعَةُ كُلُّهَا عَلَى التَّرَاخِي لِتَعَلُّقِهَا بِوُجُودِ شَرْطٍ ، لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ دُونَ غَيْرِهِ فَمَتَى وُجِدَ الشَّرْطُ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا تَعَلَّقَ بِهِ الْحُكْمُ ، وَوَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ إِذَا كَانَ قَبْلَ الْمَوْتِ ، فَلَوْ لَمْ تَدْخُلِ الدَّارَ حَتَّى مَاتَ الزَّوْجُ ، ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ تُطَلَّقْ ، وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ مَوْجُودًا: لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ ، فَصَارَ الشَّرْعُ رَافِعًا لِحُكْمِ الشَّرْطِ بِالْمَوْتِ ، فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ قُلْتُمْ فِي كِتَابِ الْخُلْعِ إِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ ، وَأَنْتِ طَالِقٌ إِذَا شِئْتِ ، أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَسَوَّيْتُمْ هَاهُنَا بَيْنَ قَوْلِهِ ، أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ ، وَأَنْتِ طَالِقٌ إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ ، أَنَّهُمَا عَلَى التَّرَاخِي ، قِيلَ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْخُلْعِ الْفَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ:"أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا شِئْتِ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي"،"وَأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ". فَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ ، فَيَكُونُ عَلَى التَّرَاخِي ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ ، فَيَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَتِهَا ، فَهُوَ تَخْيِيرٌ وَمِنْ حُكْمِ التَّخْيِيرِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ ، وَإِذَا عَلَّقَهُ بِدُخُولِ الدَّارِ ، فَهُوَ صِفَةٌ مَشْرُوطَةٌ ، يَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِهَا مَتَى وُجِدَتْ ، فَلِذَلِكَ صَارَ عَلَى التَّرَاخِي .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يَقْتَرِنَ بِهَا الْعِوَضُ ، فَيَنْقَسِمُ حُكْمُ الْأَلْفَاظِ السَّبْعَةِ بِدُخُولِ الْعِوَضِ عَلَيْهَا قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا يَكُونُ مَعَ اقْتِرَانِ الْعِوَضِ بِهِ عَلَى التَّرَاخِي أَيْضًا ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَلْفَاظٍ مَتَى ، وَمَتَى مَا ، وَأَيُّ وَقْتٍ ، وَأَيُّ زَمَانٍ ، وَأَيُّ حِينٍ ، فَإِذَا قَالَ: مَتَى أَعْطَيْتِنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ مَتَى مَا أَعْطَيْتِنِي ، أَوْ أَيُّ وَقْتٍ أَعْطَيْتِنِي ، أَوْ أَيُّ زَمَانٍ أَعْطَيْتِنِي أَوْ أَيُّ حِينٍ أَعْطَيْتِنِي ، كَانَ الْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْخَمْسَةِ كُلِّهَا عَلَى التَّرَاخِي ، فَفِي أَيِّ وَقْتٍ أَعْطَتْهُ الْأَلْفَ مِنْ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ طُلِّقَتْ . وَالثَّانِي: مَا يَصِيرُ بَاقِي الْعِوَضِ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ ، وَهُوَ لَفْظَتَانِ إِنْ وَإِذَا ، فَإِذَا قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ إِذَا أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، رُوعِيَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ ، بِدَفْعِهَا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ ، فِي الزَّمَانِ الَّذِي يَصِحُّ فِيهِ الْفَوْرُ ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ إِذَا وَإِنْ مِنْ حُرُوفِ الصِّفَاتِ ، فَإِذَا اقْتَرَنَ بِهَا الْعِوَضُ صَارَ الْحُكْمُ لَهُ ، وَصَارَا مِنْ صِفَاتِهِ ، وَمَنْ حُكْمِ الْمُعَاوَضَاتِ أَنْ يَكُونَ قَبُولُهَا عَلَى الْفَوْرِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْخَمْسَةِ: لِأَنَّهَا أَسْمَاءٌ صَرِيحَةٌ فِي الْوَقْتِ ، فَصَارَ حُكْمُهَا لِقُوَّتِهِ أَغْلَبَ مِنْ حُكْمِ الْعِوَضِ ، فَصَارَتْ عَلَى التَّرَاخِي ، لِتَسَاوِي الْأَوْقَاتِ فِيهَا ، وَصَارَ كَالْقِيَاسِ الَّذِي إِنْ قَوِيَ عَلَى تَخْصِيصِ الْعُمُومِ ، وَبَيَانِ الْمُجْمَلِ ضَعُفَ مِنْ مُقَابَلَةِ النَّصِّ وَتَغْيِيرِ حُكْمِهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَ عَلَى الْأَلْفَاظِ السَّبْعَةِ ، لَمِ الْمَوْضُوعَةَ لِلنَّفْيِ ، الألفاظ المستعملة في تعليق الطلاق فَتَنْقَسِمَ أَيْضًا قِسْمَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت