فهرس الكتاب

الصفحة 4710 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ طَلَّقَ بِلِسَانِهِ وَاسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَلَمْ يَكُنِ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَّا بِلِسَانِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الطَّلَاقِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: مَا يَصِحُّ مُضْمَرًا وَمُظْهَرًا . وَالثَّانِي: مَا لَا يَصِحُّ مُضْمَرًا ، وَلَا مُظْهَرًا . وَالثَّالِثُ: مَا يَصِحُّ مُظْهَرًا وَلَا يَصِحُّ مُضْمَرًا . فَأَمَّا مَا يَصِحُّ إِظْهَارُهُ وَإِضْمَارُهُ فَهُوَ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلطَّلَاقِ ، أَوْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حَالًا لِلْمُطَلَّقَةِ ، فَالَّذِي يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلطَّلَاقِ مِثْلَ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ ، أَوْ مُسَرَّحَةٌ إِلَى أَهْلِكِ ، أَوْ مُفَارَقَةٌ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِنْ أَظْهَرَهُ بِلَفْظِهِ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ ، لِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ صِفَاتِهِ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ ، وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْهُ فِي لَفْظِهِ وَأَضْمَرَهُ فِي نِيَّتِهِ صَحَّ إِضْمَارُهُ ، وَدِينَ فِيهِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ فِي الْبَاطِنِ ، اعْتِبَارًا بِالْمُضْمَرِ ، وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ فِي الظَّاهِرِ ، اعْتِبَارًا بِالْمَظْهَرِ ، وَأَمَّا الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَالًا لِلْمُطَلَّقَةِ فَمِثْلُ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى رَأْسِ الشَّهْرِ ، وَلَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ ، أَوْ إِنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا ، فَإِنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ بِلَفْظِهِ عُمِلَ عَلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ ، وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ إِلَّا عَلَى الْحَالِ الَّتِي شَرَطَهَا ، وَإِنْ أَضْمَرَهُ بِقَلْبِهِ ، وَلَمْ يُظْهِرْهُ بِلَفْظِهِ دِينَ فِيهِ ، وَفِي الْبَاطِنِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَاقُ إِلَّا بِذَلِكَ الشَّرْطِ ، اعْتِبَارًا بِإِضْمَارِهِ وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ اعْتِبَارًا بِإِظْهَارِهِ ، فَهَذَا ضَرْبٌ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا مَا لَا يَصِحُّ إِضْمَارُهُ وَلَا إِظْهَارُهُ ، فَهُوَ مَا كَانَ فِيهِ إِبْطَالُ مَا أَوْقَعَ وَنَفْيُ مَا أَثْبَتَ ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْتِ ، فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ فِي إِظْهَارِهِ بِاللَّفْظِ وَإِضْمَارِهِ بِالْقَلْبِ ، لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ يَمْنَعُ مِنْ رَفْعِهِ ، لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتَاقُ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ بَطَلَ وَبَيْنَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ حَيْثُ صَحَّ: أَنَّ ذَاكَ صِفَةٌ مُحْتَمَلَةٌ وَحَالٌ مُمْكِنَةٌ ، يَبْقَى مَعَهَا اللَّفْظُ عَلَى احْتِمَالٍ مُجَوَّزٍ ، وَهَذَا رُجُوعٌ لَا يَحْتَمِلُ وَلَا يَجُوزُ ، وَإِذَا بَطَلَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ بِمَا عَلَّلْنَا ، وَقَعَ الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مَا يَصِحُّ إِظْهَارُهُ وَلَا يَصِحُّ إِضْمَارُهُ ، فَهُوَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْعَدَدِ ، أَوِ الشَّرْطُ الْوَاقِعُ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ ، فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْعَدَدِ ، أَنْ يَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ وَالشَّرْطُ الرَّافِعُ لِحُكْمِ الطَّلَاقِ ، أَنْ يَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَإِنْ أَظْهَرَهُ فِي لَفْظِهِ مُتَّصِلًا بِكَلَامِهِ صَحَّ ، وَكَانَ مَحْمُولًا عَلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ إِذَا قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَيَقَعُ عَلَيْهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ ، إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت