فهرس الكتاب

الصفحة 4566 من 8432

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَلَّا يَذْكُرَ بَعْدَ الْقَدْرِ جِنْسًا وَلَا صِفَةً فَيَقُولَانِ عَلَى أَلْفٍ وَلَا يَقُولَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَا قَدْ أَشَارَا إِلَى جِنْسٍ وَصِفَةٍ قَدْ تَقَرَّرَا بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ ، فَيُحْمَلَانِ عَلَى ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا عِنْدَ غَيْرِهِمَا فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ تَحَالَفَا عَلَى مَا مَضَى . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَلَّا يُشِيرَا بِذَلِكَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَجْنَاسِ فَهَذَا خُلْعٌ فَاسِدٌ يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَسْتَحِقُّ فِيهِ الزَّوْجُ مَهْرَ الْمِثْلِ ، لِأَنَّ إِطْلَاقَ الْقَدْرِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ جِنْسٍ مِنْ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ وَثِيَابٍ وَعَبِيدٍ فَصَارَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا فَبَطَلَ وَلَمْ يَبْطُلِ الْخُلْعُ ، لِاسْتِهْلَاكِ الْبُضْعِ فِيهِ بِالطَّلَاقِ ، فَأَوْجَبَ مَهْرَ الْمِثْلِ ، لِأَنَّهُ عَنْ بَدَلٍ فَاسِدٍ . فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا حَمَلْتُمْ إِطْلَاقَ الْأَلْفِ عَلَى الْأَغْلَبِ مِمَّا يَتَعَامَلُ بِهِ أَهْلُ الْبَلَدِ وَهُوَ الدَّرَاهِمُ كَمَا حَمَلْتُمْ إِطْلَاقَ الدَّرَاهِمِ عَلَى الْأَغْلَبِ مِنْ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ . قِيلَ: لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُذْكَرِ الْجِنْسُ كَثُرَتْ فِيهِ الْجَهَالَةُ فَبَطَلَ ، وَإِذَا ذُكِرَ الْجِنْسُ قَلَّتْ فِيهِ الْجَهَالَةُ فَصَحَّ فَعَلَى هَذَا إِنِ اخْتَلَفَا فِي هَذَا الْقِسْمِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا إِطْلَاقَ الْأَلْفِ وَيَدَّعِيَ الْآخَرُ تَعْيِينَهَا بِذِكْرِ الْجِنْسِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ، لِأَنَّ مُدَّعِي إِطْلَاقِ الْأَلْفِ يَدَّعِي مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَمُدَّعِي ذِكْرِ الْجِنْسِ يَدَّعِيهَا مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ فَيَتَحَالَفَانِ وَمُدَّعِي مِثْلِ هَذَا فِي الْبَيْعِ لَا يُوجِبُ التَّحَالُفَ ، لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَوْ قَالَ: تَبَايَعْنَا هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ لَمْ نُسَمِّهَا وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ بِأَلْفٍ سَمَّيْنَاهَا وَذَكَرَ جِنْسَهَا فَلَا تَحَالُفَ بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ أَنْكَرَ ذِكْرَ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ يَذْكُرُ فَسَادَ الْعَقْدِ وَالْآخَرُ يَدَّعِي صِحَّتَهُ ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنِ ادَّعَى فَسَادَهُ دُونَ صِحَّتِهِ ، لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلْعَقْدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْخُلْعُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ فِي صَحِيحِهِ وَفَاسِدِهِ فَتَحَالَفَا عَلَى صَحِيحِهِ وَفَاسِدِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَلَّا يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا ذِكْرَ الْجِنْسِ وَلَكِنْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا: أَرَدْنَاهُ بِقُلُوبِنَا وَيَقُولُ الَآخَرُ: لَمْ نُرِدْهُ ، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا: أَرَدْنَا الدَّرَاهِمَ ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: أَرَدْنَا الدَّنَانِيرَ فَفِي جَوَازِ تَحَالُفِهِمَا فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ ضَمَائِرَ الْقُلُوبِ لَا تُعْلَمُ إِلَّا بِالْقَوْلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يَتَحَالَفَا لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مِنْ أَمَارَاتِ الْأَحْوَالِ مَا تَدُلُّ عَلَى ضَمَائِرِ الْقُلُوبِ كَالْأَحْوَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ قَالَتْ عَلَيَّ أَلْفٌ ضَمِنَهَا لَكَ غَيْرِي أَوْ عَلَى أَلْفُ فَلْسٍ وَأَنْكَرَ في الخلع تَحَالَفَا وَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلِهَا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت