فهرس الكتاب

الصفحة 4374 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَضْمَنُهَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِالْإِمْسَاكِ فَكَانَتْ حَالَةً أَخَفَّ مِنَ الْغَاصِبِ الْمُتَعَدِّي ، فَعَلَى هَذَا يَضْمَنُ زِيَادَةَ الْبَدَنِ وَلَا يَضْمَنُ زِيَادَةَ السُّوقِ . وَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ: أَنَّ الرُّجُوعَ يَكُونُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، فَلِتَلَفِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ بِحَادِثِ سَمَاءٍ ، فَيَبْطُلُ فِيهِ الصَّدَاقُ ، وَتَسْتَحِقُّ فِيهِ مَهْرَ الْمِثْلِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَسْتَهْلِكَهُ الزَّوْجَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا مِنْهَا ، وَلَا مَهْرَ لَهَا ، كَمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً وَاسْتَهْلَكَهَا فِي يَدِ بَائِعِهَا كَانَ اسْتِهْلَاكُهُ قَبْضًا . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَسْتَهْلِكَهُ أَجْنَبِيٌّ ، فَفِي بُطْلَانِ الصَّدَاقِ فِيهِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِيمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَقَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فِي يَدِ بَائِعِهِ ، فَفِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ بَطَلَ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ صَحِيحٌ ، وَمُشْتَرِيهِ بِالْخِيَارِ . كَذَلِكَ هَاهُنَا ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى مُتْلِفِهِ ، فَيَكُونُ فِي بُطْلَانِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ بَطَلَ ، وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ مَهْرُ مِثْلِهَا ، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى مُتْلِفِهِ بِالْقِيمَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ ، وَتَكُونُ الزَّوْجَةُ بِحُدُوثِ النَّقْصِ بِتَلَفِهِ مُخَيَّرَةً بَيْنَ الْمُقَامِ وَالْفَسْخِ . فَإِنْ أَقَامَتْ كَانَتْ لَهَا قِيمَةُ الصَّدَاقِ تَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ شَاءَتْ مِنَ الزَّوْجِ أَوِ الْمُسْتَهْلِكِ . وَإِنْ فَسَخَتْ رَجَعَتْ عَلَى الزَّوْجِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى الْمُسْتَهْلِكِ بِالْقِيمَةِ . وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَسْتَهْلِكَهُ الزَّوْجُ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي اسْتِهْلَاكِهِ هَلْ يَجْرِي مَجْرَى حَادِثِ سَمَاءٍ ، أَوْ مَجْرَى اسْتِهْلَاكِ أَجْنَبِيٍّ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى تَلَفِهِ بِحَادِثِ سَمَاءٍ ، فَعَلَى هَذَا يَبْطُلُ فِيهِ الصَّدَاقُ وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى اسْتِهْلَاكِ أَجْنَبِيٍّ ، فَعَلَى هَذَا يَبْطُلُ فِيهِ الصَّدَاقُ أَمْ لَا ؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقَوْلَيْنِ . فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَإِنَّهُ اخْتَارَ قَوْلَهُ فِي الْجَدِيدِ أَنَّ تَلَفَ الصَّدَاقِ حكمه يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا . غَيْرَ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ بِمَا لَا دَلِيلَ فِيهِ . وَهُوَ أَنَّهُ حَكَى عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الْخُلْعِ أَنَّهُ لَوْ أَصْدَقَهَا دَارًا فَاحْتَرَقَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا ، كَانَ لَهَا الْخِيَارُ فِي أَنْ تَرْجِعَ بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ تَكُونَ لَهَا الْعَرْصَةُ بِحِصَّتِهَا مِنَ الْمَهْرِ . وَهَذَا لَا دَلِيلَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ قَوْلَيْهِ ، وَهُوَ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي تَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت