فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا لِلزَّوْجَةِ إِذَا قِيلَ: إِنَّ الزَّوْجَ لَا يَمْلِكُ الصَّدَاقَ إِلَّا بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ بَعْدَ الطَّلَاقِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَمَيِّزَةً فَجَمِيعُهَا لِلزَّوْجَةِ ، وَلَهُ نِصْفُ الْأَصْلِ لَا غَيْرَ ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً كَانَ لَهَا بِالزِّيَادَةِ أَنْ تَمْنَعَ الزَّوْجَ مِنْ نِصْفِ الْأَصْلِ ، وَتَعْدِلُ بِهِ إِلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلزَّوْجِ إِذَا قِيلَ إِنَّهُ قَدْ مَلَكَ بِنَفْسِ الطَّلَاقِ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، فَإِنْ كَانَتْ مُتَمَيِّزَةً كَالْوَلَدِ فَلَهُ نِصْفُهُ وَنِصْفُ الْأَصْلِ ، وَهَلْ تَكُونُ حِصَّتُهُ مِنَ الْوَلَدِ مَضْمُونَةً عَلَى الزَّوْجَةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مُخَرَّجَيْنِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الْوَلَدِ إِذَا حَدَثَ فِي يَدِ الزَّوْجِ ، هَلْ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ كَالسِّمَنِ ، فَهَلْ تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَى الزَّوْجَةِ أَمْ لَا في المهر ؟ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهَا ، فَإِنْ تَلِفَ الصَّدَاقُ ضَمِنَتْ نِصْفَ قِيمَتِهِ بِزِيَادَتِهِ ، وَإِنْ تَلِفَتِ الزِّيَادَةُ بِأَنْ ذَهَبَ السِّمَنُ ضَمِنَتْ قَدْرَ نَقْصِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الزَّوْجَةِ ، فَإِنْ تَلِفَ الصَّدَاقُ ضَمِنَتْ نِصْفَ قِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ ، وَإِنْ زَالَ السِمَنُ لَمْ تَضْمَنْ قَدْرَ نَقْصِهِ . [ إِيضَاحُ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ] وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ قَدْ نَقَصَ في يد الزوجة بعد قبضها له ثم طلقها ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ مُتَمَيِّزًا ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الصَّدَاقِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَمَاثِلَ الْأَجْزَاءِ كَالْحِنْطَةِ ، أَوْ مُخْتَلِفَ الْأَجْزَاءِ كَالْحَيَوَانِ . فَإِنْ كَانَ مُتَمَاثِلَ الْأَجْزَاءِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْبَاقِي جَمِيعَ النِّصْفِ ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفَ الْأَجْزَاءِ كَأَمَتَيْنِ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا ، وَبَقِيَتِ الْأُخْرَى فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْبَاقِيَةَ إِذَا كَانَتَا مُتَسَاوِيَتَيِ الْقِيمَةِ بِالنِّصْفِ الَّذِي لَهُ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَهُ ذَلِكَ ، وَقَدِ اسْتَوَى بِهَا جَمِيعُ حَقِّهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهَا وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ التَّالِفَةِ . وَلَوْ كَانَتَا مُتَفَاضِلَتَيِ الْقِيمَةِ لَمْ يَتَمَلَّكْ مِنَ الْبَاقِيَةِ إِلَّا نِصْفَهَا ، وَكَانَ لَهُ نِصْفُ قِيمَةِ التَّالِفَةِ . وَهَلْ يَتَعَيَّنُ فِي نِصْفِ الْبَاقِيَةِ حَتَّى يَأْخُذَهُ بِالتَّقْوِيمِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ تَعَيَّنَ فِيهِ إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ لَوْ تَسَاوَى أَخَذَ الْجَمِيعَ . وَالثَّانِي - وَهُوَ الْأَصَحُّ -: لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ ، وَهُوَ مِلْكُهَا ، وَلَهَا أَنْ تُعْطِيَهُ قِيمَةَ نِصْفِ التَّالِفَةِ مِنْ أَيِّ أَمْوَالِهَا شَاءَتْ ، إِذَا قِيلَ لَوْ تَسَاوَى لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْبَاقِيَةِ إِلَّا النِّصْفَ .