فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 8432

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ أَيَّامَ الدَّمِ حَيْضٌ ، وَأَيَّامَ النَّقَاءِ طُهْرٌ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الدَّمُ دَالًّا عَلَى الْحَيْضِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ النَّقَاءُ الْأَعْلَى الطُّهْرَ . وَالثَّانِي: لَوْ جَازَ أَنْ يُجْعَلَ النَّقَاءُ حَيْضًا لِمَا تَعَقَّبَهُ مِنَ الْحَيْضِ لَجَازَ أَنْ يُجْعَلَ الْحَيْضُ طُهْرًا ، لِمَا تَعَقَّبَهُ مِنَ الطُّهْرِ فَعَلَى هَذَا تُلَفِّقُ أَيَّامَ الدَّمِ فَتَكُونُ حَيْضًا تَجْتَنِبُ فِيهِ مَا تَجْتَنِبُهُ الْحَائِضُ ، وَتُلَفِّقُ أَيَّامَ النَّقَاءِ فَتَكُونُ طُهْرًا تَسْتَبِيحُ مَا تَسْتَبِيحُهُ الطَّاهِرُ ، وَيَكُونُ حَيْضُهَا ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ هِيَ الْأَفْرَادُ مِنْ أَيَّامِهَا: الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ وَالسَّابِعُ وَالتَّاسِعُ وَالْحَادِي عَشَرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ ، وَيَكُونُ طُهْرُهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ هِيَ الْأَزْوَاجُ مِنْ أَيَّامِهَا: الثَّانِي وَالرَّابِعُ وَالسَّادِسُ وَالثَّامِنُ وَالْعَاشِرُ وَالثَّانِي عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ ثُمَّ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ إِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا عِنْدَ تَقَضِّي الدَّمِ الْأَوَّلِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَتْ وَصَامَتْ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ طُهْرًا تَامًّا ، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَمْسَكَتْ ، فَإِذَا انْقَطَعَ عِنْدَ تَقَضِّيهِ وَدُخُولِ الرَّابِعِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ لِجَوَازِ أَنْ يَسْتَدِيمَ الطُّهْرُ ثُمَّ تَفْعَلُ هَكَذَا فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ النَّقَاءِ إِلَّا أَنْ يَصِيرَ ذَلِكَ عَادَةً لَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ فَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ فَيَ أَيَّامِ النَّقَاءِ إِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا حَيْضٌ ، وَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ إِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا طُهْرٌ ، وَهَكَذَا لَوْ رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا ، وَيَوْمَيْنِ نَقَاءً ، وَلَمْ تَتَجَاوَزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا: لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي الْخَامِسَ عَشَرَ طَاهِرًا ، فَإِنْ لَفَّقْنَا حَيْضَهَا كَانَ حَيْضُهَا أَيَّامَ الدَّمِ ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَهَكَذَا لَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ نَقَاءً ، فَإِنْ لَمْ نُلَفِّقْ كَانَ حَيْضُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَإِنْ لَفَّقْنَا كَانَ حَيْضُهَا أَيَّامَ الدَّمِ وَهِيَ تِسْعَةٌ ، وَهَكَذَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ نَقَاءً ، أَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا وَيَوْمًا نَقَاءً فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقَوْلَيْنِ فِي التَّلْفِيقِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَجَاوَزَ دَمُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَقَدْ حُكِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ ، وَكَانَ مُقَدَّمًا فِي الْحَيْضِ وَالْمَنَاسِكِ أَنَّ هَذِهِ غَيْرُ مُسْتَحَاضَةٍ حُكْمُهَا كَحُكْمِ الَّتِي انْقَطَعَ دَمُهَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا: لِأَنَّهَا مِنَ السَّادِسَ عَشَرَ طَاهِرٌ طُهْرًا لَمْ يَتَّصِلْ بِدَمِ الْحَيْضِ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ أَنَّ هَذِهِ مُسْتَحَاضَةٌ: لِأَنَّهَا بَعْدَ أَيَّامِ الْحَيْضِ عَلَى صِفَتِهَا مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ ، وَهَذَا حَالُ الْمُسْتَحَاضَةِ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ . حَالٌ تَكُونُ مُمَيِّزَةً ، وَحَالٌ تَكُونُ مُعْتَادَةً ، وَحَالٌ لَا يَكُونُ لَهَا تَمْيِيزٌ وَلَا عَادَةٌ ، فَإِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً رُدَّتْ إِلَى تَمْيِيزِهَا ، فَإِنْ قَالَتْ: رَأَيْتُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ يَتَخَلَّلُهَا النَّقَاءُ دَمًا أَسْوَدَ ، وَبَاقِيَ ذَلِكَ دَمًا أَصْفَرَ ، رُدَّتْ إِلَى الْخَمْسِ ، فَإِنْ لَمْ نُلَفِّقْ كَانَتِ الْخَمْسُ كُلُّهَا حَيْضًا ، وَإِنْ لَفَّقْنَا كَانَ التَّلْفِيقُ مِنَ الْخَمْسِ فَيَكُونُ حَيْضُهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَمْيِيزًا لِكَوْنِ دَمِهَا لَوْنًا وَاحِدًا وَكَانَتْ لَهَا عَادَةٌ فِي الْحَيْضِ مُسْتَمِرَّةٌ ، فَوَجَبَ رَدُّهَا إِلَى عَادَتِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ خَمْسًا رُدَّتْ إِلَى الْخَمْسِ ، فَإِنْ لَمْ نُلَفِّقْ كَانَتِ الْخَمْسُ كُلُّهَا حَيْضًا ، وَإِنْ لَفَّقْنَا ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ التَّلْفِيقُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت