فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 8432

فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَالتَّطَوُّعِ بِنَفْلِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالطَّوَافِ ، فَتُمْنَعُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ: خَوْفًا مِنْ أَنْ تَكُونَ حَائِضًا ، وَلَيْسَ يَضُرُّهَا تَرْكُهُ إِنْ كَانَتْ طَاهِرًا . فَأَمَّا الْقِسْمُ الَّذِي يَلْزَمُهَا فِعْلُهُ وَهُوَ مَا كَانَ فَرْضًا مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالطَّوَافِ ، فَيَلْزَمُهَا فِعْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا ، وَلَيْسَ يَسْقُطُ فَرْضُهُ بِالشَّكِّ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَشَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: وَطْءُ الزَّوْجِ . وَالثَّانِي: سُنَنُ الصَّلَوَاتِ الْمُوَظَّفَاتِ ، وَفِيهِمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْهُمَا وَأَمَّا وَطْءُ الزَّوْجِ فَلَرُبَّمَا صَادَفَ حَيْضًا مَحْظُورًا ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَسْتَبِيحَهَا بِالشَّكِّ ، وَأَمَّا السُّنَنُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الرَّاتِبَةِ ، فَلِأَنَّ فِعْلَهَا فِي الْحَيْضِ أَغْلَظُ مِنْ تَرْكِهَا فِي الطُّهْرِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا مُمَكَّنَةٌ مِنْهُمَا غَيْرُ مَمْنُوعَةٍ مِنْ فِعْلِهِمَا ، أَمَّا وَطْءُ الزَّوْجِ فَلِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا يَقِينًا ، فَلَا يَمْنَعُ مِنْهَا شَكٌّ . وَالثَّانِي: أَنَّ مَنْعَهُ مِنْهَا مَعَ اسْتِدَامَةِ حَالِهَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ النِّكَاحِ ، وَلَيْسَتْ كَالْمُبْتَدَأَةِ إِذَا أُشْكِلَ حَالُهَا ، لِأَنَّ زَمَانَ الشَّكِّ يَسِيرٌ . وَأَمَّا السُّنَنُ مِنَ الصَّلَوَاتِ فَلِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا تَبَعٌ لِلْمَفْرُوضَاتِ فِي الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ ، فَلَمَّا كَانَتْ مَأْمُورَةً بِفِعْلِ الْمَفْرُوضَاتِ صَارَتْ مَأْمُورَةً بِفِعْلِ الْمَسْنُونَاتِ . وَالثَّانِي: أَنَّ تَعَارُضَ الشَّكَّيْنِ قَدْ تَقَابَلَا ، وَالْأَصْلُ الْأَمْرُ بِالْفِعْلِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَحْكَامِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ فَالْكَلَامُ بَعْدَهَا فِي فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي صِحَّةِ الطَّهَارَةِ . وَالثَّانِي: فِي إِجْزَاءِ مَا فَعَلَتْهُ مِنْ عِبَادَةٍ . فَأَمَّا الطَّهَارَةُ للمستحاضة فَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ تَعْرِفَ وَقْتَ غُسْلِهَا حِينَ كَانَ يَنْقَطِعُ دَمُهَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ حَيْضِهَا أَمْ لَا فَإِنْ عَرَفَتْهُ ، وَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ [ اغْتَسَلَتْ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ ] مِنْ كُلِّ يَوْمٍ وَتَوَضَّأَتْ لِمَا سِوَى الْمَغْرِبِ مِنَ الصَّلَوَاتِ: لِأَنَّ الْمَغْرِبَ كُلَّ يَوْمٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ حَيْضِهَا فَلَزِمَهَا الْغُسْلُ فِيهِ ، وَمَا سِوَى الْمَغْرِبِ لَمْ تَجْرِ لَهَا عَادَةٌ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ فِيهِ فَلَمْ تَغْتَسِلْ فِيهِ ، وَتَوَضَّأَتْ: لِأَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ ، وَقَدْ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَابْنُ عُمَرَ أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت