فهرس الكتاب

الصفحة 3744 من 8432

الْآخِذِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَجَعَ بِالْغُرْمِ عَلَى الْآخِذِ لَمْ يَرْجِعِ الْآخِذُ بِهِ عَلَى الدَّافِعِ ، وَإِنْ قَالَ: أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا قَضَاءً مِنْ دَيْنٍ ، فَإِنْ كَانَ الْمُودِعُ مُعْتَرِفًا بِالدَّيْنِ وَحُلُولِهِ وَكَانَتِ الْوَدِيعَةُ مِنْ جِنْسِهِ ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِالْغُرْمِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ فِي دَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا لِلدَّيْنِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالْغُرْمِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ ، فَإِنْ رَجَعَ بِهِ عَلَى الدَّافِعِ نُظِرَ ، فَإِنْ صَدَقَ الْآخِذُ فِي الدَّيْنِ لَمْ يَرْجِعِ الدَّافِعُ عَلَيْهِ بِالْغُرْمِ وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْآخِذِ لَمْ يَرْجِعِ الْآخِذُ بِهِ عَلَى الدَّافِعِ بِكُلِّ حَالٍ ، سَوَاءٌ صَدَّقَهُ عَلَى دَيْنِهِ أَوْ كَذَّبَهُ ، وَإِنْ قَالَ الدَّافِعَ: أَمَرَنِي بِدَفْعِهَا هِبَةً ، نُظِرَ فَإِنْ رَجَعَ الْمُودِعُ بِالْغُرْمِ عَلَى الدَّافِعِ لَمْ يَرْجِعِ الدَّافِعُ عَلَى الْآخِذِ ، فَإِنْ رَجَعَ بِالْغُرْمِ عَلَى الْآخِذِ لَمْ يَرْجِعِ الْآخِذُ عَلَى الدَّافِعِ ، وَإِنْ قَالَ الدَّافِعُ: أَمَرَنِي بِدَفْعِهَا وَدِيعَةً ، نُظِرَ ، فَإِنْ رَجَعَ الْمُودِعُ عَلَى الدَّافِعِ لَمْ يَرْجِعِ الدَّافِعُ عَلَى الْآخِذِ ، وَإِنْ رَجَعَ بِالْغُرْمِ عَلَى الْآخِذِ المودع في الوديعة فَفِي رُجُوعِ الْآخِذِ بِهِ عَلَى الدَّافِعِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَلَّا رُجُوعَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ مَظْلُومٌ بِهِ . وَالثَّانِي: يَرْجِعُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الدَّافِعَ أَلْجَأَهُ إِلَى الْغُرْمِ بِائْتِمَانِهِ لَهُ وَدَفْعِهِ إِلَيْهِ ، فَهَذَا حُكْمُ الْمُودِعِ إِذَا أَنْكَرَ الْإِذْنَ .

فَصْلٌ: وَإِنْ أَقَرَّ الْمُودِعُ أَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي الدَّفْعِ الوديعة ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ مُقِرًّا بِالْقَبْضِ ، فَالدَّافِعُ يَتَبَرَّأُ مِنَ الضَّمَانِ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْمُودِعُ عَلَى الدَّفْعِ أَوْ كَذَّبَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَاعَى مِنْ جِهَةِ الْمُودِعِ الْإِذْنُ وَقَدْ أَقَرَّ بِهِ وَالْمُرَاعَى مِنْ جِهَةِ الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ الْقَبْضُ وَقَدْ أَقَرَّ بِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ مُنْكِرًا لِلْقَبْضِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمُودِعِ الْمُقِرِّ بِالْإِذْنِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُصَدِّقًا لِلدَّافِعِ أَوْ مُكَذِّبًا ، فَإِنْ كَانَ مُكَذِّبًا لَهُ فَالدَّافِعُ ضَامِنٌ وَادِّعَاؤُهُ لِلدَّفْعِ غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَى الْمُودِعِ لِتَكْذِيبِهِ وَلَا عَلَى الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ لِإِنْكَارِهِ . وَإِنْ كَانَ الْمُودِعُ مُصَدِّقًا لَهُ عَلَى الدَّفْعِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا عِنْدَ الدَّفْعِ ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ غَائِبًا ، فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا عِنْدَ الدَّفْعِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الدَّافِعِ ؛ لِأَنَّ التَّوَثُّقَ بِالْإِشْهَادِ مَعَ حُضُورِ الْإِذْنِ إِنَّمَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ دُونَ الدَّافِعِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ فَلَمْ يَكُنْ مِنَ الدَّافِعِ تَفْرِيطٌ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ .

فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُودِعُ الْمُصَدِّقُ عَلَى الدَّفْعِ وَالْآذِنُ غَائِبًا عَنِ الدَّفْعِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الدَّفْعِ الْمَأْذُونِ فِيهِ مِنْ سِتَّةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ قَرْضًا . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَارِيَةً ، وَالْحُكْمُ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ سَوَاءٌ ، وَالدَّافِعُ ضَامِنٌ لِمَا دَفَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت