فهرس الكتاب

الصفحة 3628 من 8432

وَهَكَذَا: لَوْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا وَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أمة أوصى بها سيدها لزوجها فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ الْوَلَدِ الْوَاحِدِ ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ حَمْلٍ وَاحِدٍ . وَلَوْ كَانَ بَيْنَ بَعْضِهِمْ وَبَعْضِهِمْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ لَاخْتَلَفَ حُكْمُهُمْ لِاخْتِلَافِ حَمْلِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ حَادِثًا بَعْدَ الْقَبُولِ فَهُوَ أَنْ تَضَعَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ حِينِ قَبُولِهِ ، فَهَذَا حُرُّ الْأَصْلِ ، لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ رِقٌّ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِلْأَبِ ، وَتَصِيرُ الْأُمُّ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكٍ لَا فِي نِكَاحٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ أَوْ يَرُدَّ قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ ، فَإِنْ قَبِلُوا فَإِنَمَا مِلْكُوا أَمَةً لِأَبِيهِمْ وَأَوْلَادُ أَبِيهِمُ الَّذِينَ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا أَحْرَارٌ وَأُمُّهُمْ مَمْلُوكَةٌ ، وَإِنْ رَدُّوا كَانُوا مَمَالِيكَ وَكَرِهْتُ مَا فَعَلُوا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : لَوْ مَاتَ أَبُوهُمْ قَبْلَ الْمِلْكِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَمْلِكُوا عَنْهُ مَا لَمْ يَمْلِكْ ، وَمِنْ قَوْلِهِ أَهَلَّ شَوَّالٌ ، ثُمَّ قَبْلُ كَانَتِ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ مُتَقَدِّمٌ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَا لَا يَمْلِكُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا صَحِيحٌ ، وَجُمْلَتُهُ: أَنَّ مَوْتَ الْمُوصِي لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ فِي حَيَاةِ الْمُوصَى لَهُ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي ، فَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ قَدْ بَطَلَتْ وَلَيْسَ لِوَارِثِهِ قَبُولُهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي . وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهِ وَلِوَرَثَتِهِ قَبُولُهَا . وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي غَيْرِ حَيَاةِ الْمُوصِي غَيْرَ لَازِمَةٍ ، وَمَا لَيْسَ بِلَازِمٍ مِنَ الْعُقُودِ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ لَا لِوَرَثَتِهِ ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ الْوَصِيَّةَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي . وَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، لَمْ يَخْلُ حَالُ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ رَدَّ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ مَوْتِهِ الموصي له فَقَدْ بَطَلَتْ بِرَدِّهِ ، وَلَيْسَ لِوَارِثِهِ قَبُولُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ إِجْمَاعًا . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ قَدْ قَبِلَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَقَدْ مَلَكَهَا ، أَوِ انْتَقَلَتْ بِمَوْتِهِ إِلَى وَارِثِهِ . وَسَوَاءٌ قَبَضَهَا الْمُوصَى لَهُ فِي حَيَاتِهِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي تَمَلُّكِ الْوَصِيَّةِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ قَبُولِهِ وَرَدِّهِ . فَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الْقَبُولِ وَالرَّدِّ وَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت