فهرس الكتاب

الصفحة 3620 من 8432

فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْمِائَةِ شَيْءٌ ، فَلَا شَيْءَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بِمَا بَقِيَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ . فَهَذَا حُكْمُ الْوَصِيَّةِ إِذَا أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ . فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُجِزْهَا ، رُدَّتِ الْوَصَايَا كُلُّهَا إِلَى الثُّلُثِ ، ثُمَّ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَمَا دُونَ ، فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ بِمَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَانْقَسَمَ الثُّلُثُ الْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ بِالْحَجِّ وَالْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ نِصْفَيْنِ يَتَعَادَلَانِ فِيهِ ، كَمَا يَتَعَادَلُ أَهْلُ الْوَصَايَا إِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهَا . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِمَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنَ الْمِائَةِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ، عَادَتْ مِيرَاثًا وَلَمْ تَعُدْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَلَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِمَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ . وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ فِي الْحَجِّ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ ، يُعَادِلَانِ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ وَإِحْدَى الْوَصِيَّتَيْنِ تُعَادِلُ الْأُخْرَى ، فَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، أَوْ أَعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ نِصْفَهُ ، وَهُوَ السُّدُسُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ نَقْصِ الْعَوْلِ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ ؛ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ رَجَعَتْ إِلَى نِصْفِهَا . وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ مِنَ الثُّلُثِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، يُقَدَّمُ فِيهِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ فِي الْحَجِّ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِمَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِائَتَهُ ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْآخَرُ بَقِيَّتَهُ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ الْمِائَةِ ، لَا تُسْتَحَقُّ قَبْلَ كَمَالِ الْمِائَةِ لِاسْتِحَالَتِهَا فَعَادَ صَاحِبُ الثُّلُثِ بِهِ تَوْفِيرًا عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ ، بِمَا يُعَادُ الْجَدُّ بِالْإِخْوَةِ مِنَ الْأَبِ تَوْفِيرًا عَلَى الْأَخِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ . فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ نِصْفُ الثُّلُثِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَمَا دُونَ ، أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ بِمَا بَقِيَ . وَإِنْ كَانَ نِصْفُ الثُّلُثِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، أَخَذَ مِنْهُ الْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ ، مِائَةَ دِرْهَمٍ كَامِلَةً وَأَخَذَ الْمُوصَى لَهُ بِمَا بَقِيَ الْفَاضِلَ عَلَى الْمِائَةِ بَالِغًا مَا بَلَغَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ وَالْحَجِّ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ يَتَعَادَلَانِ فِيهِ . وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِيهِ لَوْ كَمُلَ وَإِذَا عَادَ الثُّلُثُ الَّذِي جُعِلَ لَهُمَا إِلَى نِصْفِهِ وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ جُعِلَتِ الْمِائَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، لِيَكُونَا فِيهِ مُتَسَاوِيَيْنِ . وَلَوْ كَانَ الثُّلُثَ مِائَةً وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا ، فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ مِثْلَمَا لِلْمُوصَى لَهُ بِمَا بَقِيَ ، فَيَكُونُ نِصْفُ الثُّلُثِ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ ، لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ نِصْفُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الثُّلُثِ وَهُوَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمَا بَقِيَ نِصْفُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الثُّلُثِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت