فهرس الكتاب

الصفحة 3600 من 8432

وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ: قَدْ لَزِمَتْهُمُ الْإِجَازَةُ ، سَوَاءً أَجَازُوا فِي الصِّحَّةِ ، أَوْ فِي الْمَرَضِ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: إِنْ أَجَازُوهُ فِي الصِّحَّةِ لَمْ يَلْزَمْهُمْ ، وَإِنْ أَجَازُوهُ فِي الْمَرَضِ لَزِمَهُمْ . اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ التَّرِكَةَ بَيْنَ الْمُوصِي وَالْوَرَثَةِ ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا فِيهَا عَلَى عَطِيَّةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيهَا اعْتِرَاضٌ ، كَالْمُفْلِسِ مَعَ غُرَمَائِهِ ، وَالْمُرْتَهِنِ مَعَ رَاهِنِهِ . وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْإِجَازَةَ إِنَّمَا تَصِحُّ مِمَّنْ يَمْلِكُ مَا أَجَازَ ، وَهُوَ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا يَمْلِكُهُ ، فَلَمْ تَصِحَّ مِنْهُ إِجَازَتُهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِجَازَةَ مَنْ يَمْلِكُ الرَّدَّ ، فَلَمَّا لَمْ يَمْلِكِ الرَّدَّ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لَمْ يَمْلِكِ الْإِجَازَةَ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْإِجَازَةَ إِنَّمَا تَصِحُّ مِنْ وَارِثٍ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ هَذَا الْمُجِيزُ غَيْرَ وَارِثٍ ، فَلَمْ تَصِحَّ مِنْهُ الْإِجَازَةُ . وَالرَّابِعُ: أَنَّ إِجَازَتَهُ قَبْلَ الْإِرْثِ كَعَفْوِهِ عَنِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَعَنِ الْعَيْبِ قَبْلَ الشِّرَاءِ ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا حُكْمَ لَهُ . وَكَذَلِكَ الْإِجَازَةُ قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَبِذَلِكَ الْمَعْنَى فَارَقَ الْغُرَمَاءَ مَعَ الْمُفْلِسِ ، وَالْمُرْتَهِنَ مَعَ الرَّاهِنِ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ لِذَلِكَ فِي الْحَالِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ إِجَازَةَ الْوَرَثَةِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ غَيْرُ لَازِمَةٍ ، فَالْأَوْلَى لَهُمْ إِمْضَاءُ مَا أَجَازُوهُ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ صِدْقًا فِي قَوْلٍ ، وَوَفَاءً بِوَعْدٍ وَبُعْدًا مِنْ عُذْرٍ وَطَاعَةً لِلْمَيِّتِ وَبِرًّا لِلْحَيِّ . وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَازُوا وَصِيَّتَهُ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ فِي حَيَاتِهِ ، وَسَوَاءٌ شَهِدَ عَلَيْهِمْ بِالْإِجَازَةِ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ قَالَ أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنْ رَقِيقِي أُعْطِيَ مَا شَاءَ الْوَارِثُ مَعِيبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَعِيبِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَالْكَلَامُ فِيهَا يَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُوصِيَ بِرَأْسٍ مِنْ رَقِيقِهِ . وَالثَّانِي: أَنْ يُوصِيَ بِرَأْسٍ مِنْ مَالِهِ . فَأَمَّا إِذَا أَوْصَى بِرَأْسٍ مِنْ رَقِيقِهِ فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لَهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ رَقِيقٌ يُخَلِّفُهُمْ فِي تَرِكَتِهِ ، فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت