فهرس الكتاب

الصفحة 3595 من 8432

فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ عَلَى حَالِهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِهَا ، وَلَيْسَ لِلْمُعْتَقِ أَنْ يَرْجِعَ بِبَدَلِ مَنَافِعِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ الْمُعْتِقِينَ ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ إِذَا أَجَّرَهُ سَيِّدُهُ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي مُدَّةِ إِجَارَتِهِ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِبَدَلِ مَنَافِعِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُعْتِقَ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ وَاحِدٌ ، وَفِي الْوَصِيَّةِ اثْنَيْنِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهِ جِنَايَةً الحكم ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ جِنَايَةُ عَمْدٍ تُوجِبُ الْقَوَدَ ، فَإِذَا اقْتُصَّ مِنْهُ وَكَانَتْ فِي النَّفْسِ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِي بَاقِيهِ . وَإِنْ كَانَتْ فِي طَرَفٍ أَوْ جُرْحِ بَطْنٍ فِيهَا ، فَإِنْ كَانَ بَاقِي الْمَنَافِعِ بَعْدَ الْقِصَاصِ كَالْأُنْثَى وَالذَّكَرِ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا . وَإِنْ ذَهَبَتْ مَنَافِعُهُ بَعْدَهَا كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ بِمَنَافِعِهِ لِفَوَاتِهَا بِالْقِصَاصِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: جِنَايَةُ خَطَأٍ تُوجِبُ الْأَرْشَ ، فَإِذَا وَجَبَ أَرْشُهَا ، فَإِنْ فَدَاهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ ، كَانَ الْمُوصَى لَهُ عَلَى حَقِّهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِالْأَرْشِ ، وَإِنْ فَدَاهُ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ ، كَانَ الْوَرَثَةُ عَلَى حُقُوقِهِمْ مِنْ مِلْكِ الرَّقَبَةِ ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِمْ بِالْأَرْشِ . وَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، لَمْ يُجْبَرْ أَحَدُهُمَا عَلَيْهَا ، وَبِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ ، بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ الَّتِي يُؤْخَذُ أَرْشُ جِنَايَتِهَا مِنْ سَيِّدِهَا ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهَا هُوَ الْمَانِعُ مِنْ بَيْعِهَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَالِكُ الرَّقَبَةِ ، وَلَا مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ . وَإِذَا كَانَ هَذَا كَذَلِكَ نُظِرَ فِي الْأَرْشِ ، فَإِنْ كَانَ بِمِثْلِ قِيمَةِ الْعَبْدِ كُلِّهِ بِيعَ فِي جِنَايَتِهِ ، وَقَدْ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ . وَإِنْ كَانَ بِمِثْلِ النِّصْفِ مِنْ قِيمَتِهِ ، بِيعَ نِصْفُهُ ، وَمَالَكَ مُشْتَرِيهِ نِصْفَ رَقَبَتِهِ وَنِصْفَ مَنَافِعِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ بِالِابْتِيَاعِ نِصْفًا تَامًّا . فَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ حُكْمِ الْوَصِيَّةِ ، فَيُنْظَرُ فِيهِ . فَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مَالِكًا لِكُلِّ مَنَافِعِهِ صَارَ بَعْدَ الْبَيْعِ مَالِكًا لِنِصْفِهَا وَصَارَ الْمُشْتَرِي وَالْمُوصَى لَهُ شَرِيكَيْنِ فِي مَنَافِعِهِ . وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ قَدْ مَلَكَ نِصْفَ الْمَنَافِعِ لِعَجْزِ الثُّلُثِ عَنْ جَمِيعِهَا ، صَارَتْ مَنَافِعُ النِّصْفِ الْبَاقِي بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ نِصْفَيْنِ لِخُرُوجِ النِّصْفِ الْمَبِيعِ مِنَ الْحَقَّيْنِ ، فَتَنْقَسِمُ الْمَنَافِعُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهِ حالاتها فَلَهَا حَالَتَانِ: حَالَةٌ تُوجِبُ الْقَوَدَ ، وَحَالَةٌ تُوجِبُ الْأَرْشَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت