فهرس الكتاب

الصفحة 3593 من 8432

وَبِالرَّقَبَةِ لِغَيْرِهِ ، لَمْ يُقَوَّمْ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْمَنْفَعَةِ إِلَّا الْمَنْفَعَةُ دُونَ الرَّقَبَةِ ، كَذَلِكَ إِذَا اسْتَبْقَى الرَّقَبَةَ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ . وَاعْتِبَارُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: كَمْ قِيمَةُ الْعَبْدِ بِمَنَافِعِهِ ؟ فَإِذَا قِيلَ مِائَةُ دِينَارٍ . قِيلَ: وَكَمْ قِيمَتَهُ مَسْلُوبَ الْمَنَافِعِ ؟ فَإِذَا قِيلَ: عِشْرُونَ دِينَارًا . عُلِمَ أَنَّ قِيمَةَ مَنَافِعِهِ ثَمَانُونَ دِينَارًا ، فَتَكُونُ هِيَ الْقَدْرَ الْمُعْتَبَرَ مِنَ الثُّلُثِ . فَعَلَى هَذَا هَلْ يُحْتَسَبُ الْبَاقِي مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَهُوَ عِشْرُونَ دِينَارًا عَلَى الْوَرَثَةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا يُحْتَسُبُ بِهِ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِمْ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُحْتَسَبُ بِهِ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ مَا زَالَتْ عَنْهُ الْمَنْفَعَةُ زَالَ عَنْهُ التَّقْوِيمُ . فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَخَرَجَ الْقَدْرُ الَّذِي اعْتَبَرْنَاهُ مِنَ الثُّلُثِ ، صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ الْمَنْفَعَةِ ، وَكَانَ لِلْمُوصَى لَهُ اسْتِخْدَامُهُ أَبَدًا مَا دَامَ حَيًّا ، وَأَخْذُ جَمِيعِ أَكْسَابِهِ الْمَأْلُوفَةِ . وَهَلْ يَمْلِكُ مَا كَانَ غَيْرَ مَأْلُوفٍ مِنْهَا كَاللُّقَطَةِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ أَصَحَّهُمَا يَمْلِكُهُ . وَفِي نَفَقَتِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ: أَنَّهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَخْتَصُّ بِالْكَسْبِ . وَالثَّانِي: وَقَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهَا عَلَى الْوَرَثَةِ لِوُجُوبِهَا بِحَقِّ الْمِلْكِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: حَكَاهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ: تَجِبُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ مَالِكِي الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ . وَلَمْ يَكْمُلْ فِيهِ اسْتِحْقَاقُ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ ، فَعَدَلَ بِهَا إِلَى بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ ، فَهَلْ تَنْتَقِلُ الْمَنْفَعَةُ إِلَى وَارِثِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي إِفْصَاحِهِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَنْتَقِلُ إِلَى وَرَثَتِهِ لِتَقَوُّمِهَا عَلَى الْأَبَدِ فِي حَقِّهِ . فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مُقَدَّرَةً بِحَيَاةِ الْعَبْدِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: قَدِ انْقَطَعَتِ الْوَصِيَّةُ بِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَصِيٌّ لَهُ فِي عَيْنِهِ بِالْخِدْمَةِ لَا لِغَيْرِهِ . فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مُقَدَّرَةً بِحَيَاةِ الْمُوصَى لَهُ ، ثُمَّ تَعُودُ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي .

فَصْلٌ: وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مَا قُوِّمَتْ بِهِ الْمَنَافِعُ كُلُّهَا مِنَ الثُّلُثِ وَخَرَجَ بَعْضُهَا مِنْهُ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْهَا قَدْرُ مَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ ، مِثْلَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْمَنَافِعِ عَلَى مَا بَيَّنَاهُ: ثَمَانُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت