وَعَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ رَجَاءٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ يَكُونُ لِلْمُقَرِّ لَهُ رُبْعُ الْبَيْتِ مَشَاعًا وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنِ احْتِمَالِ التَّخْرِيجِ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ الْبَيْتِ مَشَاعًا لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَصَّا دُونَهُ بِقِسْمَتِهِ . فَإِنِ اقْتَسَمَاهُ وَصَارَ الْبَيْتُ فِي حِصَّةِ الْمُقِرِّ لَزِمَهُ تَسْلِيمُ جَمِيعِهِ إِلَى الْمُقَرِّ لَهُ ، وَإِنْ صَارَ لِلشَّرِيكِ لَزِمَ الْمُقِرَّ أَنْ يَغْرَمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ قِيمَةَ مَا بَقِيَ مِنَ الْبَيْتِ بَعْدَ مَا صَارَ لَهُ بِالْإِقْرَارِ مِنْ رُبْعٍ ، أَوْ نِصْفٍ . وَإِنَّمَا لَزِمَ غُرْمُ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مُعَاوِضًا عَلَيْهِ بِالْقِسْمَةِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ إِلَّا بِنَاءَهَا فما الحكم صَحَّ وَكَانَ إِقْرَارًا بِالْأَرْضِ دُونَ الْبِنَاءِ وَقَالَ: أَبُو حَنِيفَةَ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِجَمِيعِ الدَّارِ ، وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْبِنَاءِ ؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُسَمَّى دَارًا بِغَيْرٍ بِنَاءٍ . وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ إِلَّا نَصِفُهَا ، صَحَّ الْإِقْرَارُ بِنِصْفِهَا وَلَوْ كَانَ النِّصْفُ بِانْفِرَادِهِ لَا يُسَمَّى دَارًا ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِغَيْرِ حُكْمِ الْجُمْلَةِ عَنْ إِطْلَاقِهَا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُجْمَعَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: فَإِذَا أَقَرَّ بِحَائِطٍ لَمْ يَدْخُلْ أَرْضُ الْحَائِطِ فِي إِقْرَارِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَدْخُلُ الْأَرْضُ فِي إِقْرَارِهِ بِالْحَائِطِ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِنِصْفِهِ فَلَا يَدْخُلُ فِي إِقْرَارِهِ . وَكَفَى بِمُنَاقَضَةِ قَوْلِهِ كَسْرًا لِمَذْهَبِهِ ، وَقَدْ وَافَقَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ بِنَخْلَةٍ لَمْ يَدْخُلْ قَرَارُهَا فِي الْإِقْرَارِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِنِصْفِهَا فَهَلَّا اسْتَوَى فِي الْحَائِطِ حُكْمُ الْإِقْرَارِ بِنِصْفِهِ وَجَمِيعِهِ كَمَا اسْتَوَى فِي النَّخْلَةِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ يَصِحُّ أَنْ يَخْتَلِفَ لَهُ الْحُكْمُ ؟ !
فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ وَهَذَا الْبَيْتُ مِنْهَا لِي ، فما الحكم صَحَّ وَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِ إِلَّا هَذَا الْبَيْتَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ وَرُجُوعٌ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِهِ . وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ أَلْفَاظَ الِاسْتِثْنَاءِ مُخْتَلِفَةٌ فَكَانَ اسْتِثْنَاءً ، وَلَمْ يَكُنْ رُجُوعًا وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: هَذَا الْخَاتَمُ لِزَيْدٍ وَفَصُّهُ لِي صَحَّ ، وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَلَّا يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْخَاتَمِ لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ إِلَّا بِفَصِّهِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ: هَذِهِ الثَّمَرَةُ لِزَيْدٍ مِنْ نَخْلَتِي هَذِهِ ، وَهَذَا الْعَبْدُ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ وَهَذَا الْبَيْضُ لَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّجَاجَةِ فما الحكم كَانَ إِقْرَارًا بِمَا أَسْمَى مِنَ الثَّمَرَةِ ، وَالْوَلَدِ ، وَالْبَيْضِ دُونَ أَصْلِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنَ النَّخْلَةِ ، وَالْأَمَةِ ، وَالدَّجَاجَةِ وَلَيْسَ مِلْكُ النَّمَاءِ مُوجِبًا لِتَمَلُّكِ الْأَصْلِ لِجَوَازِ حُدُوثِهِ بِابْتِيَاعٍ ، أَوْ هِبَةٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لَكَ هِبَةَ عَارِيَّةٍ ، أَوْ هِبَةَ سُكْنَى فما الحكم كَانَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهَا مَتَى شَاءَ".