فهرس الكتاب

الصفحة 2656 من 8432

وَلَوْ صَالَحَهُ مَنْ وَضَعَ الْأَجْذَاعَ عَلَى عِوَضٍ لَمْ يَجُزْ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقٌّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْتَاضَ عَلَيْهِ . وَلَوِ انْهَدَمَ الْحَائِطُ لَمْ يَلْزَمْ مَالِكُهُ أَنْ يَبْنِيَهُ إِلَّا بِاخْتِيَارِهِ . فَإِنْ بَنَاهُ كَانَ لِلْجَارِ أَنْ يُعِيدَ أَجْذَاعَهُ فِيهِ . وَلَوْ أَرَادَ الْجَارُ بِنَاءَ الْحَائِطِ عِنْدَ امْتِنَاعِ صَاحِبِهِ مِنْ بِنَائِهِ بعد مصالحته على وضع الجزوع عليه كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِيَصِلَ بِذَلِكَ إِلَى حَقِّهِ مِنْ وَضْعِ أَجْذَاعِهِ فِيهِ ، وَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَهُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ فَلَيْسَ لِلْجَارِ أَنْ يَضَعَ أَجْذَاعَهُ فِي الْجِدَارِ إِلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهِ وَاخْتِيَارِهِ ، وَيَجُوزُ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِيهِ بِعِوَضٍ وَغَيْرِ عِوَضٍ ، لِأَنَّ مَا لَا يَمْلِكُ عَلَيْهِ يَجُوزُ أَنْ يُعَاوِضَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا ، فَإِنْ أَذِنَ فِيهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَانَتْ عَارِيَةً وَجَازَ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ عَدَدَ الْأَجْذَاعِ وَلَا يَعْلَمُ طُولَهَا وَلَا مَوْضِعَ تَرْكِيبِهَا ، لِأَنَّ الْجَهْلَ بِمَنَافِعِ الْعَارِيَةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّتِهَا ، ثُمَّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْعَارِيَةِ مَا بَقِيَ الْحَائِطُ ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْأَجْذَاعِ يُرَادُ لِلِاسْتِدَامَةِ فَكَانَ إِطْلَاقُهُ الْإِذْنَ مَحْمُولًا عَلَيْهِ ، كَمَنْ أَعَارَ أَرْضَهُ لِدَفْنِ مَيِّتٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي عَارِيَتِهِ وَإِخْرَاجِ الْمَيِّتِ مِنْهَا بَعْدَ دَفْنِهِ ، وَلَكِنْ لَوِ انْهَدَمَ الْحَائِطُ وَأَعَادَهُ مَالِكُهُ فَهَلْ لِصَاحِبِ الْأَجْذَاعِ أَنْ يُعِيدَ وَضْعَهَا فِيهِ بِالْإِذْنِ الْمُتَقَدِّمِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحِقًّا عَلَى التَّأْيِيدِ كَمَا لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ بَاقِيًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ أَصَحُّ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِإِذْنٍ مُسْتَحْدَثٍ ، لِأَنَّ حُكْمَ الْعَارِيَةِ قَدِ انْقَطَعَ بِانْهِدَامِ الْحَائِطِ ، وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَحَقَّ تَأْيِيدَ ذَلِكَ لِمَا فِي نَزْعِهَا مِنَ الْإِضْرَارِ بِهِ ، وَقَدْ لَحِقَهُ ذَلِكَ بِانْهِدَامِهِ . وَلَكِنْ لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِدَفْنِ مَيِّتٍ فَنَبَشَهُ سَبُعٌ أُعِيدَ دَفْنُهُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ مُسْتَحْدَثٍ وَجْهًا وَاحِدًا . وَلَوْ أَكَلَهُ السَّبُعُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُدْفَنَ غَيْرُهُ فِيهَا إِلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ لِذَهَابِ مَنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِمَنْفَعَةِ الْعَارِيَةِ . وَلَوْ كَانَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي وَضْعِ جِذْعٍ فِي حَائِطِهِ فَانْكَسَرَ الْجِذْعُ كَانَ لَهُ إِعَادَةُ غَيْرِهِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أَنَّ الْمَنْعَ مِنَ الرُّجُوعِ فِي عَارِيَةِ الْقَبْرِ لِحُرْمَةِ الْمَيِّتِ ، فَإِذَا أَكَلَهُ السَّبُعُ انْقَضَتْ حُرْمَتُهُ عَنِ الْمَكَانِ . وَالْمَنْعُ مِنَ الرُّجُوعِ فِي مَوْضِعِ الْأَجْذَاعِ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الضَّرَرِ بِانْهِدَامِ السَّقْفِ وَهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت