الَّذِي يَمْنَعُهُ الْحَجْرُ مِنْ بَيْعِ عَبْدِهِ أَوْ عِتْقِهِ ثُمَّ كَانَ لَوْ أَقَرَّ السَّفِيهُ بِجِنَايَةٍ فِي رَقَبَةِ عَبْدِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِإِقْرَارِهِ لِأَجْلِ حَجْرِهِ ، كَذَلِكَ إِذَا أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِجِنَايَةٍ فِي رَقَبَةِ عَبْدِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِإِقْرَارِهِ لِأَجْلِ حَجْرِهِ . فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى التَّفْرِيعِ عَلَيْهِمَا . فَإِذَا قُلْنَا: إِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ فَهَلْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ وَالْيَمِينُ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: عَلَيْهِ الْيَمِينُ ، لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِهِ مُبْطِلٌ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ مِنْ رَقَبَةِ عَبْدِهِ وَمُنْكِرٌ لِصِحَّةِ رَهْنِهِ ، فَافْتَقَرَ إِلَى يَمِينٍ يَدْفَعُ بِهَا مُطَالَبَةَ الْمُرْتَهِنِ بِصِحَّةِ الرَّهْنِ . وَتَكُونُ يَمِينُهُ عَلَى الْبَتِّ وَالْقَطْعِ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَهِيَ يَمِينُ إِثْبَاتٍ ، وَيَمِينُ الْإِثْبَاتِ لَا تَكُونُ إِلَّا عَلَى الْبَتِّ وَالْقَطْعِ . فَإِذَا قُلْنَا لَا يَمِينَ عَلَى الرَّاهِنِ ، أَوْ قُلْنَا عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَحَلَفَ ثَبَتَتِ الْجِنَايَةُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ ، ثُمَّ لَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُبَاعَ فِي الْجِنَايَةِ ، أَوْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ . فَإِنْ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ لَمْ يَخْلُ حَالُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَوْعِبًا لِقِيمَةِ الرَّهْنِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَوْعِبٍ لَهَا ، فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ مُسْتَوْعِبًا لِقِيمَتِهِ بِيعَ جَمِيعُهُ وَصُرِفَ ثَمَنُهُ فِي الْأَرْشِ وَقَدْ بَطَلَ الرَّهْنُ العبد المرهون القاتل فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ لَا يَبْطُلُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ قَوْلَ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي إِبْطَالِ الْبَيْعِ بَعْدَ صِحَّتِهِ لَكِنْ لِلْمُرْتَهِنِ الْبَائِعِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ شَرَطَ رَهْنًا وَجَبَ انْتِزَاعُهُ مِنْ يَدِهِ بِسَبَبِ تَقَدُّمِ الْقَبْضِ . وَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ غَيْرَ مُسْتَوْعِبٍ لِقِيمَتِهِ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْأَرْشِ العبد المرهون القاتل مِثَالُهُ: أَنْ تَكُونَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ مِثْلَ نِصْفِ الْقِيمَةِ فَيُبَاعُ نِصْفُهُ فِي الْجِنَايَةِ لِيُصْرَفَ فِي أَرْشِهَا وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ فِيهِ ، وَهَلْ يَبْطُلُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي الَّذِي لَمْ يُبَعْ فِي الْأَرْشِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ بَطَلَ الرَّهْنُ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّنَا قَدْ حَكَمْنَا بِثُبُوتِ الْجِنَايَةِ فِي رَقَبَتِهِ وَالْجَانِي لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ فِيمَا فَضَلَ مِنْ جِنَايَتِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ رَهْنُ جَمِيعِهِ بَاطِلًا كَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِجِنَايَتِهِ .