فهرس الكتاب

الصفحة 1400 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ أَدْخَلَ فِي دُبُرِهَا حَتَى يُغَيِّبَهُ ، أَوْ فِي بَهِيمَةٍ ، أَوْ تَلَوَّطَ ذَاكِرًا لِلصَّوْمِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَارَةُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي فَرْجٍ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ ، أَوْ أَتَى بَهِيمَةً فِي أَحَدِ فَرْجَيْهَا ، أَوْ تَلَوَّطَ عَامِدًا ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ، مَعَ مَا ارْتَكَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَقَعُ بِهِ التَّحْصِينُ كَالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ . وَالدَّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ: هُوَ أَنَّهُ عَمَدَ هَتْكَ حُرْمَةِ الصَّوْمِ بِوَطْءٍ فِي الْفَرْجِ ، فَوَجَبَ أَنْ تَلْزَمَهُ الْكَفَّارَةُ كَالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ ، وَلِأَنَّهُ إِيلَاجٌ يَجِبُ بِهِ الْغَسْلُ فَجَازَ أَنْ تَجِبَ فِيهِ الْكَفَّارَةُ . أَصْلُهُ: قُبُلُ الْمَرْأَةِ ، وَأَمَّا مَا اعْتَبَرَهُ بِالتَّحْصِينِ فَيَفْسُدُ بِالزِّنَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ ، وَلَا يَقَعُ بِهِ التَّحْصِينُ ، وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: إِنَّ إِتْيَانَ الْبَهَائِمِ إِذَا قِيلَ: لَا حَدَّ فِيهِ فَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ ، وَهَذَا غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ بِالْحَدِّ ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الزَّوْجَةِ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ وَلَا يُوجِبُ الْحَدَّ ، فَأَمَّا مَنِ اسْتَمْنَى فِي كَفِّهِ عَامِدًا ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ ، وَلَوْحَكَّ ذَكَرَهُ لِعَارِضٍ فَأَنْزَلَ ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَهَلْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا عَلَى وَلَدِهِمَا أَفْطَرَتَا وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَتَصَدَّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ عَلَى مِسْكِينٍ بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) كَيْفَ يُكَفِّرُ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْأَكْلُ وَالْأَفْطَارُ وَلَا يُكَفِّرُ مَنْ لَمْ يُبَحْ لَهُ الْأَكْلُ فَأَكَلَ وَأَفْطَرَ ؟ وَفِي الْقِيَاسِ أَنَّ الْحَامِلَ كَالْمَرِيضِ وَكَالْمُسَافِرِ ، وَكُلٌّ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ فَهُوَ فِي الْقِيَاسِ سَوَاءٌ ، وَاحْتَجَّ بِالْخَبَرِ"مَنِ اسْتَقَاءَ عَامِدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ" ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلِمْتُهُ فِيهِ كَفَّارَةً وَقَدْ أَفْطَرَ عَامِدًا وَكَذَا قَالُوا فِي الْحَصَاةِ يَبْتَلِعُهَا الصَّائِمُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا يَخْلُو حَالُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ فِي إِفْطَارِهِمَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُفْطِرَا لِخَوْفٍ وَحَاجَةٍ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ أَفْطَرَتَا بِغَيْرِ خَوْفٍ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى وَلَدِهِمَا وَلَا حَاجَةٍ دَعَتْهُمَا إِلَى الْإِفْطَارِ مَاسَّةٍ فَحُكْمُهُمَا حُكْمُ الْمُفْطِرِ عَامِدًا فِي الْإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ ، وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ فَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَعَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِيهَا ، وَإِنْ أَفْطَرَتَا لِخَوْفٍ فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ عَلَيْهِمَا فِي أَنْفُسِهِمَا وَأَبْدَانِهِمَا ، فَلَا شُبْهَةَ فِي جَوَازِ فِطْرِهِمَا وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمَا ، وَلَا كَفَّارَةَ كَالْمَرِيضِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ عَلَى الْوَلَدِ وَالْحَمْلِ دُونَ أَنْفُسِهِمَا فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْفِطْرَ مُبَاحٌ لَهُمَا ، فَإِذَا أَفْطَرَتَا فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ ، وَمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت