وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ بِالزِّيَادَةِ الْحَوْلَ وَلَا يَضُمُّهَا إِلَى الْأَصْلِ قَوْلًا وَاحِدًا ، سَوَاءٌ ظَهَرَتْ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَوْ وَقْتَ الْبَيْعِ ، وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ هَاهُنَا ، وَمَا قَالَهُ فِي"الْقِرَاضِ"مُوَافِقٌ لِهَذَا: لِأَنَّهُ قَالَ:"يُزَكِّي رَأْسَ الْمَالِ أَوْ رِبْحَهُ إِذَا حَالَ الْحَوْلُ"يَعْنِي: كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَحَوْلُ الرِّبْحِ مِنْ يَوْمِ نَضَّ ، وَحَوْلُ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ يَوْمِ مُلِكَ ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِتَأْوِيلِ قَوْلِهِ: وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَنْمَاطِيِّ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: إِذِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تُضَمَّ الزِّيَادَةُ إِلَى الْأَصْلِ وَلَا يَسْتَأْنِفَ لَهَا الْحَوْلَ عَلَى مَا قَالَهُ فِي"الْقِرَاضِ"، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتِيَارِ الْمُزَنِيِّ: لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ ضَمُّ الزِّيَادَةِ إِلَى الْأَصْلِ إِذَا وُجِدَتْ عِنْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ وَجَبَ أَنْ تُضَمَّ إِلَى الْأَصْلِ ، وَإِنْ وُجِدَتْ فِي تَضَاعِيفِ الْحَوْلِ ، لِأَنَّهَا فِي كُلِّ الْحَالَيْنِ مِنْ نَمَاءِ الْأَصْلِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَسْتَأْنِفُ لَهَا الْحَوْلَ وَلَا تُضَمُّ إِلَى الْأَصْلِ عَلَى مَا قَالَهُ هَاهُنَا: لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلِأَنَّهَا زِيَادَةٌ حَصَلَتْ بِاجْتِلَابِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَأْنِفَ لَهَا الْحَوْلَ كَالْمُسْتَفَادِ بِمَغْنَمٍ أَوْ هِبَةٍ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ: لِأَنَّهَا عِنْدِي إِذَا أُضِمَّتِ الزِّيَادَةُ الْمَوْجُودَةُ عِنْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ ، فَهَلَّا ضُمَّتِ الزِّيَادَةُ الْمَوْجُودَةُ فِي تَضَاعِيفِهِ ؟ إِذْ هُمَا سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَمَنْ تَكَلَّفَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا كَانَ فَرْقُهُ وَاهِيًا وَتَكَلُّفُهُ عَمَاءً ، فَلَوِ اشْتَرَى عَرَضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ اشْتَرَى بِالثَّلَاثِمِائَةِ عَرَضًا ثُمَّ بَاعَهُ بَعْدَ شَهْرٍ بِأَرْبَعِمِائَةٍ ، فَإِنْ قِيلَ: تُضَمُّ الْمِائَةُ الْحَاصِلَةُ إِلَى أَصْلِهِ بِالرِّبْحِ الْأَوَّلِ ضُمَّتِ الْمِائَةُ الْحَاصِلَةُ بِالرِّبْحِ الثَّانِي ، فَإِذَا حَالَ حَوْلُ الْمِائَتَيْنِ أَخْرَجَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوِ اشْتَرَى عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ بِعَرَضٍ فَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى عَرَضِ التِّجَارَةِ ، قُوِّمَ بِالْأَغْلَبِ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ ، وَإِنَّمَا قَوَّمْتُهُ بِالْأَغْلَبِ: لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ بِعَرَضٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا إِذَا اشْتَرَى عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ مَاشِيَةٍ وَمَا أَشْبَهَ فهل فيها الزكاة أم لا ؟ فِيهَا الزَّكَاةَ ، فَيَأْتِي مَسْطُورًا فِيمَا بَعْدُ . وَأَمَّا إِنِ اشْتَرَى عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ بِعَرَضٍ لِلْقِنْيَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا حَالَ حَوْلُهُ . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا زَكَاةَ فِيهِ اعْتِبَارًا بِأَصْلِهِ . وَالدَّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِ زَكَاتِهِ قَوْلُ سَمُرَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِإِخْرَاجِ الصَّدَقَةِ مِنَ الَّذِي يُعَدُّ لِلْبَيْعِ وَلِأَنَّهُ مَالٌ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ تَجِبَ زَكَاتُهُ كَمَا إِذَا اشْتَرَاهُ بِنَاضٍّ مِنْ