فهرس الكتاب

الصفحة 1143 من 8432

تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ فِي ابْتِدَائِهَا بَلْ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا كَالصِّيَامِ ، وَعِبَادَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَهِيَ الزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ ، وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ لَوْ نَوَى عِنْدَ الدَّفْعِ أَجْزَأَهُ ، وَلَوْ نَوَى بَعْدَهُ لَمْ يُجْزِهِ ، وَلَكِنْ لَوْ نَوَى بَعْدَ دَفْعِهَا إِلَى وَكِيلِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ صَرْفِهَا إِلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ بَعْدَ صَرْفِهَا إِلَيْهِمْ لَمْ يُجْزِهِ ، لِأَنَّهَا صَارَتْ مُسْتَهْلَكَةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يُجْزِئُهُ ذَهَبٌ عَنْ وَرِقٍ ، وَلَا وَرِقٌ عَنْ ذَهَبٍ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِخْرَاجُ الْقِيَمِ فِي الزَّكَوَاتِ لَا يَجُوزُ ، وَكَذَا فِي الْكَفَّارَاتِ حَتَّى يُخْرِجَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ بَدَلًا أَوْ مُبْدَلًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْقِيَمِ فِي الزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارِاتِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِتْقًا ، فَكُلُّ مَالٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ سُكْنَى دَارٍ ، أَوْ مِنْ جِنْسٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ ، كَإِخْرَاجِ نِصْفِ صَاعِ تَمْرٍ بَدَلًا عَنْ صَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي إِخْرَاجِ الْقِيمَةِ ، هَلْ هِيَ الْوَاجِبُ أَوْ بَدَلٌ عَنِ الْوَاجِبِ ؛ عَلَى مَذْهَبَيْنِ . وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْوَرِقِ عَنِ الذَّهَبِ ، وَالذَّهَبِ عَنِ الْوَرِقِ لَا غَيْرَ ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ:"أَغْنُوهُمْ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ". وَالْإِغْنَاءُ قَدْ يَكُونُ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ ، كَمَا يَكُونُ بِدَفْعِ الْأَصْلِ ، وَبِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ"فَنَصَّ عَلَى دَفْعِ الْقِيمَةِ . وَبِمَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِيًا عَلَيْهِمْ:"ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ ، وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ"فَأَمَرَهُمْ بِدَفْعِ الثِّيَابِ بَدَلًا عَنِ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ ، وَهُوَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا تَوْقِيفًا ، قَالُوا: وَلِأَنَّهُ مَالٌ مُزَكًّى فَجَازَ إِخْرَاجُ قِيمَتِهِ كَمَالِ التِّجَارَةِ . قَالُوا: وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ مَالٌ فَجَازَ إِخْرَاجُهَا فِي الزَّكَاةِ كَالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ ، قَالُوا: وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ فِي الزَّكَاةِ الْعُدُولُ عَنِ الْعَيْنِ إِلَى الْجِنْسِ ، وَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ غَنَمِهِ مِنْ غَيْرِهَا جَازَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت