فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 8432

وَقَالَ مَالِكٌ وَدَاوُدُ: عَلَيْهِ إِخْرَاجُ شَاةٍ عَنْهَا ، وَلَا يُجْزِئُهُ إِخْرَاجُ وَاحِدٍ مِنْهَا ، تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ"قَالُوا: وَلِأَنَّ الْبَعِيرَ بَدَلٌ مِنَ الشَّاةِ ، وَالْإِبْدَالُ فِي الزَّكَوَاتِ لَا يَجُوزُ . وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"خُذِ الْبَعِيرَ مِنَ الْإِبِلِ ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ"، فَكَانَ نَصُّ الْخَبَرِ وَاعْتِبَارُ الْأُصُولِ يَقْتَضِيَانِ إِخْرَاجَ الْفَرْضَيْنِ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ ، أُخِذَتِ الشَّاةُ مِنَ الْخَمْسِ عَلَى وَجْهِ التَّرْفِيهِ وَالرِّفْقِ ، فَإِذَا لَمْ يَخْتَرِ التَّرْفِيهَ بِإِخْرَاجِ الشَّاةِ ، وَأَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَى حُكْمِ الْإِبِلِ ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلِأَنَّ كُلَّ فَرِيضَةٍ تُؤْخَذُ مِنْ جُمْلَةٍ جَازَ أَخْذُهَا مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْجُمْلَةِ ، كَأَخْذِ الْجَذَعَةِ بَدَلًا مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ"فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ التَّرْفِيهِ وَالرِّفْقِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ ذَلِكَ بَدَلٌ وَالْبَدَلُ قِيمَةٌ ، فَغَلَطٌ لِأَنَّا لَسْنَا نَقُولُ أَنَّهُ بَدَلٌ وَإِنَّمَا نَقُولُ إِنَّهُ فَرْضٌ ثَانٍ ، وَلَهُ إِسْقَاطُهُ بِمَا هُوَ مِثْلُهُ ، فَيَكُونُ فِي الْخَمْسِ فَرْضَانِ ، أَعْلَى وَهُوَ بَعِيرٌ ، وَأَدْنَى وَهُوَ شَاةٌ ، فَإِذَا أَخْرَجَ بَعِيرًا فَقَدْ أَخْرَجَ أَعْلَى فَرْضِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَعِيرُ أَوْسَطَهَا أَوْ أَدْوَنَهَا ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَثُرَتْ عُيُوبُهُ فَهُوَ أَكْثَرُ مَنْفَعَةً مِنْ شَاةٍ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا الْبَعِيرِ الْمُخْرَجِ مِنَ الْخَمْسِ هَلْ جَمِيعُهُ وَاجِبٌ ؟ أَوْ خُمُسُهُ وَالْبَاقِي تَطَوُّعٌ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ جَمِيعَهُ وَاجِبٌ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ إِبِلُهُ عَشْرًا كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ شَاتَيْنِ أَوْ بَعِيرَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ خُمُسَهُ وَاجِبٌ وَبَاقِيهِ تَطَوُّعٌ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ إِبِلُهُ عَشْرًا كَانَ الْخِيَارُ بَيْنَ بَعِيرٍ وَاحِدٍ أَوْ شَاتَيْنِ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي التَّمَتُّعِ إِذَا أَخْرَجَ فِي هَدْيِ تَمَتُّعِهِ بَدَنَةً بَدَلًا مِنَ الشَّاةِ ، فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ جَمِيعَ الْبَدَنَةِ وَاجِبٌ ، وَالثَّانِي أَنَّ سُبُعَهَا وَاجِبٌ وَبَاقِيهَا تَطَوُّعٌ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ كَانَتْ غَنَمَةٌ مَعْزًا فَثَنِيَّةٌ أَوْ ضَأْنًا فَجَذَعَةٌ ، وَلَا أَنْظُرُ إِلَى الْأَغْلَبِ فِي الْبَلَدِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قِيلَ: إِنَّ عَلَيْهِ شَاةً مِنْ شَاءِ بَلَدِهِ تَجُوزُ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنَ الْخَمْسِ ، أَوْ بَيْنَ الشَّاتَيْنِ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: فِي السِّنِّ . وَالثَّانِي: فِي الْجِنْسِ . وَالثَّالِثُ: فِي النَّوْعِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت