وَقَدْ نَصَّ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَلَى اعْتِبَارِ هَذِهِ الشُّرُوطِ فِي « الرِّسَالَةِ » الَّتِي أَرْسَلَ بِهَا إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، فَقَالَ: « لا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِخَبَرِ الْخَاصَّةِ حَتَّى يَجْمَعَ أُمُورًَا مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ مَنْ حَدَّثَ بِهِ ثِقَةً فِي دِينِهِ ، مَعْرُوفًَا بِالصِّدْقِ فِي حَدِيثِهِ ، عَاقِلًا لِمَا يُحَدِّثُ بِهِ ، عَالِمًَا بِمَا يُحِيلُ مَعَانِيَ الْحَدِيثِ مِنَ اللَّفْظِ ، أَوْ يَكُونَ مِمَّنْ يُؤَدِّي الْحَدِيثَ بِحُروفِهِ كَمَا سَمِعَهُ ، لا يُحَدِّثُ بِهِ عَلَى الْمَعْنَى ؛ لأنَّهُ إِذَا حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْمَعْنَى ، وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِمَا يُحِيلُ مَعْنَاهُ ،لَمْ يَدْرِ لَعَلَّهُ يُحِيلُ الْحَلالَ إِلَى الْحَرَامِ . وَإِذَا أدَّاهُ بِحُرُوفِهِ ، فَلَمْ يَبْقَ وَجْهٌ يُخَافُ فِيهِ إِحَالَتُهُ الْحَدِيثَ ، حَافِظًَا إِنْ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ ، حَافِظًَا لِكِتَابِهِ إِنْ حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ ، إِذَا شَرِكَ أَهْلَ الْحِفْظِ فِي الَحَدِيثِ وَافَقَ حَدِيثَهُمْ ، بَرِيئًَا مَنْ أَنْ يَكُونَ مُدَلِّسًَا يُحَدِّثُ عَمَّنْ لَقِيَ مَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَيُحَدِّثُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يُحَدِّثُ الثِّقَاتُ خِلافَهُ ، وَيَكُونُ هَكَذَا مَنْ فَوْقَه مِمَّنْ حَدَّثَهُ ، حَتَّى يُنْتَهَى بِالْحَدِيثِ مَوْصُولًا إِلَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ إِلَى مَنْ انْتُهيَ بهِ إِلَيْهِ دُونَهُ ؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُثَبِّتٌ مَنْ حَدَّثَهُ ، ومُثْبِتٌ عَلَى مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ ، فَلا يُسْتَغْنَى فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَمَّا وَصَفْتُ » اهـ .