وَقَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ: « وَأَمَّا تَمْيِيزُ مَا زِدْتُهُ مِنْ أَلْفَاظِ التَّعْدِيلِ ، فَهِي الْمَرْتَبَةُ الأُوْلَى بِكَمَالِهَا ، وَفِي الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ قَوْلُهُمْ: مَأْمُونٌ خِيَارٌ ، وَفِي الْمَرْتَبَةِ الرَّابِعَةِ قَوْلُهُم: فُلانٌ إِلَى الصِّدْقِ مَا هُوَ ، وَشَيْخٌ وَسَطٌ ، وَوَسَطٌ ، وَجَيِّدُ الْحَدِيثِ ، وَحَسَنُ الْحَدِيثِ ، وَصُوَيلحٌ ، وَصَدُوقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ ، وَأرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، وَهِيَ نَظِيرُ مَا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًَا ، وَالأُوْلَى أَرْفَعُ » .
قُلْتُ: وَمِمَّا فَاتَهُ مِمَّا يُمْكِنُ إِدْرَاجُهُ بِالْمَرْتَبَةِ الأُولَى ؛ قَوْلُهُمْ: أَمِيْرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ ، وَسَيِّدُ الْمُحَدِّثِينَ ، وَرَيْحَانَةُ أَهْلِ بَلَدِهِ ، وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ ، وَأَوْثَقُ النَّاسِ ، وَأَثْبَتُهُمْ ، وَأَتْقَنَهُمْ . وَإِلَى بَعْضِهَا أَشَارَ السُّيُوطِيُّ فِي أَلْفِيَّتِهِ:
وَأَرْفَعُ الأَلْفَاظِ فِي التَّعْدِيلِ مَا جَاءَ فِيهِ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ
كَأوْثَقِ النَّاسِ وَمَا أَشْبَهَهَا أَوْ نَحْوُهُ نَحْوُ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى
[ إيْضَاحٌ ] مِمَّا تَقَدَّمَ بَانَ أَنَّ قَوْلَهُمْ: ثِقَةٌ أرْفَعُ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ مَا أَوْهَمَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا .
قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: إنَّكَ تَقُولُ: فُلانٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَفُلانٌ ضَعِيفٌ ، قَالَ: إِذَا قُلُتُ لَكَ: لَيْسَ بِهِ بأْسٌ ، فَهُوَ ثِقَةٌ ، وَإِذَا قُلْتُ لَكَ: هُوَ ضَعِيفٌ ، فَلَيْسَ هُوَ بِثِقَةٍ لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ .