فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 51

ـ فلبنان ، بشعبه العبقرى المحب للحياة المتميز بمراحل عن غالبية الشعوب العربية ، وبالخلفية السياسية المختصرة التى سردتها آنفا ، وبموقعه الجغرافى كأحد أهم مناطق"الهلال الخصيب"عربيا ، أو"الهلال الشيعى"فى المشروع الايرانى المنشود , إضافة الى كونه يضم طائفة شيعية قوية ذات تاريخ مرجعى يجعلها الأب الروحى ، والأم أيضا ، لكل الشيعة"الاثنى عشرية"على مستوى العالم حتى في إيران ! لكل ذلك أصبح لبنان بمثابة المعبر الأمثل الذى يسمح للساسة الإيرانيين عموما باختراق المنطقة ، خاصة مع تاريخية العلاقة المذهبية المشتركة بينهما التى كتب عنها الكثيرون ، مثل"وضاح شرارة ـ دولة حزب الله"،"أحمد الكاتب ـ تطور الفكر السياسي الشيعي"،"أوليفيه روا ـ تجربة الإسلام السياسي"،"عبد المنعم شفيق ـ حزب الله رؤية مغايرة"،"حسن غريب ـ مجموعة ابحاث"،"مهدى فرهانى الايرانى ـ هجرة علماء الشيعة"، وغيرهم الذين شرحوا كيف بدأت هذه العلاقة منذ تأسيس الدولة"الصفوية"1501: 1722 م ، وقرار ، أو دهاء ، مؤسسها"أبى المظفر شاه اسماعيل الهادى الوالى الصفوى"بالتحول من"مذهب السنة والجماعة"، الذى استمر في ايران وأغلب المناطق حولها طيلة ما يقرب من الألف عام السابقة على تأسيس دولته ، الى المذهب الشيعى الاثنى عشرى ليصبح المذهب الرسمى الجديد للدولة ، ربما ليس عن اقتناع دينى ، فلم يكن هناك ما يحتم ذلك ، ولكن ، في تحليلى ورأيى الذى قد يحتمل الخطأ ، كان رغبة منه في توطيد أركان الدولة الصفوية الوليدة سياسيا , وتحصينها شعبيا ، باختلاق مبرر دينى يظهرها بمظهر جند الله المدافعين عن"مذهبه الحق"وذلك لاكتساب نوع من الشرعية تمكنه من حشد الشعوب الخاضعة لسيطرته ومن ثم تمنحه القوة لمواجهة دولة الخلافة العثمانية القوية ذات المذهب السنى ، وهى نفس الايدولوجية الديماجوجية في ادعاء احتكار الحق والحقيقة للوصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت