ـ ودفع استفحال هذا المناخ سياسيا وعسكريا بلبنان الى ان يصبح بيئة خصبة للتوترات والحروب الأهلية التى ليس في وسع مؤسسات الدولة منع نشوبها في ظل وجود الميليشيات التى أعدت أصلا انتظارا لهذا اليوم ، وفى ظل الحكومات التى يتم"تجميعها"، رغم دستوريتها ! لتكون ممثلة عن الطوائف المختلفة ولخدمة وتنمية مصالحها المقتطعة من الجسد اللبنانى ومقوماته وجغرافيته التى لا تتغير ! بمعنى أن أى مكاسب إضافية لطائفة ما ، هى بداهة انتقاص من مصالح طائفة أخرى ، لذلك لا يمكن الحصول عليها إلا عنوة أو نتيجة خوف الآخرين ! وكذلك في ظل عدم وجود جيش نظامى بمعناه المعروف يخضع لسيطرة الدولة بصورة كاملة باستطاعته تحجيم هذه الميليشيات أو حلها ، ناهيكم عن وجود الطائفية داخل قوى الجيش نفسه ، بل ان الدولة سمحت ، وقتا ما ، للاجئين الفلسطينيين المحتمين داخل أراضيها بالدفاع عن أنفسهم ضد الغارات الإسرائيلية دون انتظار حماية منها ! فكان من الطبيعى أن يرفع أولئك السلاح في وجه أى قوى تهدد وجودهم على الأرض وبقائهم على الحياة بما فيها اللبنانيين أنفسهم ، خاصة بعد أن أصبحوا ، وأغلبهم من المسلمين السنة ، جزء لا يستهان به من التركيبة السكانية للبنان ومصدر قلق طائفى لجنوبه الشيعى تحديدا ، الأمر الذى تسبب في كثير من الصراعات الدموية كمذبحة مخيم"تل الزعتر"1976 التى ( قام بها الجيش السوري ، بحق اللاجئين الفلسطينيين في مخيم تل الزعتر في لبنان ، شرق بيروت ، وراح ضحيتها أكثر من ثلاثة ألاف فلسطيني حيث تم القيام بعمل ابادة جماعية لسكان المخيم بعد قطع الماء والكهرباء والطعام لعدة أيام عن المخيم قبل المذبحة مما سهل الأمر على الجيش السوري وبعض المليشيات اليمينية اللبنانية المتعاونة معهم من تحقيق هدفها والقضاء على المقاتلين المتحصنين بالمخيم وأهاليهم بالكامل حيث قام الأهالي الناجون من المذبحة بأكل لحوم الأموات من المقاتلين ولحوم