فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 51

ـ الشاهد أن النتيجة الحتمية لهذا الوضع الغريب كانت تحول تلك"الطوائف"الى دول شبه مستقلة داخل الدولة الأم ، دول لها ثقافات وقوانين وأعراف متباينة ، ومذاهب دينية خاصة ، يتم توظيفها جميعا للحصول على مكاسب سياسية وفقا لقوة كل طائفة وعلاقاتها الخارجية إقليميا ودوليا ، دول لها مدن وعواصم ومناطق نفوذ جغرافية ارتضاها الجميع ، مرغما أو الى حين ! واتفق على أن تجاوز ذلك يعتبر بمثابة اعلان للحرب ، للدرجة التى جعلت التجول داخل بعض مناطق الوطن الواحد يستلزم تصريحا خاصا من أصحاب مناطق النفوذ ! فسمعنا عن بيروت الشرقية وبيروت الغربية ، وعن الشمال والجنوب ، الخ ! فكانت الخطوة الطبيعية المكملة لهذا الوضع هى البحث عن سبل الحماية ، والتنافس المحموم على إنشاء قوات مسلحة خاصة بكل طائفة ، ميليشيات ، بلغت حد تشكيل جيوش شبه نظامية لها هيكل عسكرى متكامل من ضباط وصف وجنود ، واقامة حفلات وعروض عسكرية لتخريج دفعات جديدة من هذه الميليشيات بعلم الدولة ورعايتها وبتغطية من وسائل إعلامها المختلفة وبحضور رسمى لممثلين عن الدول الداعمة لهذه الطوائف ! فكان نتاج ذلك تنامى مشاعر الغرور بالقوة وترسيخ عقيدة"أن الطائفة هى الأساس"، وليس الوطن بمفهومه التقليدى !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت