فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 296

و قد بين البغدادي مايجمع هذه الفرق بالجملة فقال:"اختلف المنتسبون إلى الإسلام في الذين يدخلون بالاسم العام في ملة الإسلام فزعم أبو القاسم الكعبي في مقالاته أن قول القائل امة الإسلام تقع على كل مقر بنبوة محمد (صلى الله عليه وسلم) وان كل ما جاء به حق كائنا قوله بعد ذلك ما كان وزعم قوم أن أمة الإسلام كل من يرى وجوب الصلاة إلى جهة الكعبة وزعمت الكرامية مجسمة خراسان أن امة الإسلام جامعة لكل من أقر بشهادتي الإسلام لفظا وقالوا كل من قال لا اله إلا الله محمد رسول الله فهو مؤمن حقا وهو من أهل ملة الإسلام سواء كان مخلصا فيه أو منافقا مضمر الكفر فيه والزندقة ولهذا زعموا أن المنافقين في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كانوا مؤمنين حقا وكان إيمانهم كإيمان جبريل وميكائيل والأنبياء والملائكة مع اعتقادهم النفاق وإظهار الشهادتين وهذا القول مع قول الكعبي في تفسيراته الإسلام ينتقض بقول العيسوية من يهود أصبهان فان يقرون بنبوة نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) وبأن كل ما جاء به حق ولكنهم زعموا انه بعث إلى العرب لا إلى بني إسرائيل وقالوا أيضًا محمد رسول الله وما هم معدودين في فرق الإسلام وقوم من شاركانية اليهود حكوا عن زعيمهم المعروف بشاركان أنه قال: أن محمدا رسول الله إلى العرب والى سائر الناس ما خلا اليهود وأنه قال: أن القرآن حق وكل الأذان والإقامة والصلوات الخمس وصيام شهر رمضان وحج الكعبة كل ذلك حق غير أنه مشروع للمسلمين دون اليهود وربما فعل ذلك بعض الشاركانية قد أقروا بشهادتي أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله واقروا بأن دينه حق وما هم مع ذلك من أمة الإسلام لقولهم بان شريعة الإسلام لا تلزمهم وأما قول من قال إن اسم ملة الإسلام أمر واقع على كل من يرى وجوب الصلاة إلى الكعبة المنصوبة بمكة فقد رضي بعض فقهاء الحجاز هذا القول وأنكره أصحاب الرأي لما روى عن أبي حنيفة أن صحح إيمان من أقر بوجوب الصلاة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت