بما أن قضايا الهندسة الو راثية تتعلق بالبنية العميقة للمخلوقات الحية ، وقد يترتب عليها نتائج خطيرة تمتد عبر الأجيال القادمة ، فمن الحكمة ألا نتسرع بإبداء الرأي الشرعي في مسائل الهندسة الوراثية حتى تتبين أبعادها بوضوح ، وعندئذ يمكن تحرير الحكم الشَّرعيُّ الذي يجب أن يكون مدعمًا بالأدلة الفقهية الوافية ، وأن يصاحبه ذكر التحفظات الشرعية إذا لزم الأمر ، درءًا لاستعمال الفتوى في غير موضعها ، ويترتب على هذه الحقائق ضرورة التريُّث قبل إصدار الأحكام في الهندسة الو راثية ريثما تتبين المصالحُ فيها من المفاس.
تطبيقات الهندسة الو راثية: ــــــ
لا شك أن العلماء يدركون مدى أهمية تطور هذا النوع من العلوم ويعدونه بمثابة المفتاح السحري لفهم الكثير من أسرار المادة الو راثية التي تهيمن على جميع العمليات الحيوية الكيميائي للخلايا الحية فلقد استغلت هذه التقنيات الجديدة للاستفادة منها على المستوى العلمي والطبي وكذلك الصناعي والزراعي حيث تمكنوا من عزل بعض المورثات بشكل نقي وبكميات وفيرة وحفزوها عن طريق تلقيحها في البكتريا للقيام بعمليات ايضية مفيدة ، فقد تمكنوا من عزل مورث (DNA ) الإنسان المسؤول عن تصنيع هرمون الأنسولين ومن دمجه مع بلازميد له القدرة على التكاثر في الخلايا البكترية وحثها على التكاثر وإفراز الهرمون الغالي الثمن والمطلوب بشكل كبير لعلاج مرض السكر0 استفاد العلماء أيضا من هذه التقنية في إنتاج بعض مضادات السرطان ومضادات الفيروسات مثل مادة الانترفيرون ، كما استطاعوا تشخيص الكثير من الأمراض الو راثية وبشكل سريع مثل أمراض الدم والسرطان ونقص المناعة و أمراض السكر الوراثي0