ولكن الأسباب الثابتة والأكيدة وراء حدوث وظهور الأورام ظلت لغزًا كبيرًا، ولذلك عكف العلماء والباحثون لسنوات طويلة في جهود مضنية لمحاولة اكتشاف أي طرف خيط قد يفسِّر ظهور الخلايا السرطانية بالجسم، وبالفعل أكدت الدراسات والأبحاث البالغة الدقة والعالية التقنية وجود علاقة مباشرة بين نمو الخلايا السرطانية ووجود خلل في تكوين الكر وموسومات التي تحتويها النواة بهذه الخلايا، وخلل أيضًا في عدد وتوزيع الجينات الو راثية الموجودة على هذه الكر وموسومات، كان أول خيط في هذا الاكتشاف هو الجين المسمى "P53" وهو الجين المسئول عن تنظيم انشطا ر الخلية السليمة، حيث إن الخلية الطبيعية لها معدل معين من الانشطار أو التكاثر، وهذا الجين الـ "P53" هو الذي يحد ويوقف حدوث أي نشاط زائد في هذا الانشطار، فقد ثبت أنه إذا حدث خلل لهذا الجين فإن الخلية التي تحتويه تستمر في عملية التكاثر والانشطار أكثر وبدون منظم يكبح هذا النمو؛ فينتج عنه ظهور الورم الخبيث، الذي قد يستمر في التكاثر حتى يجد طريقه من خلال الأوعية الدموية والغدد الليمفاوية، فيحدث الانتشار لأجزاء وأعضاء أخرى بالجسم، وقد يحدث الاضطراب في الجينات على صورة اختفاء جزء من أحد الكر وموسومات التي تحتوي على الجينات المائعة أو المحيطة لتكاثر الورم عن طريق معادلة أو مقاومة المواد والصفات الو راثية المحفزة والدافعة لنمو الأورام، ولذلك عند اختفاء هذه الجينات تنطلق الخلايا السرطانية في التكاثر والنمو ويبدأ الورم في الظهور.