ويرجع ذلك إلى (الأمر) فمن اشترط (الاستعلاء) [1] في الأمر، اشترطه في النهي ومن لم يشترطه في الأمر، لم يشترطه في النهي.
والصحيح أن الأمر، والنهي لا يسميان أمرًا ونهيًا على الحقيقة إلا باشتراط الاستعلاء.
وبناء على ذلك فالتعريف المختار هو التعريف الأول؛ لأن النهي بدون استعلاء لا يسمى نهيًا على الحقيقة، وإنما يسمى دعاء أو التماسًا.
شرح التعريف المختار:
(القول) : هو الكلام الملفوظ به، وهذا احتراز عما ليس بكلام، فيخرج الإشارة لأنها لا تسمى قولًا.
(الدال) : يخرج الألفاظ التي لا دلالة فيها على شيء.
(على طلب الامتناع من الفعل) : احتراز من الأمر، لأنه طلب إيقاع الفعل وإيجاده.
(على جهة الاستعلاء) : يخرج (الدعاء) لأن صيغته صادرة من أدنى إلى أعلى.
ويخرج (الالتماس) لأنه طلب كف من مساو إلى من يساويه في الرتبة.
وإذا تأملنا المعنى اللغوي والشرعي لتعريف (النهي) رأينا بينهما علاقة وثيقة، فإن المعنى الشرعي لم يخرج عن المعنى اللغوي بحال، بل هو دائر في فلكه، إذ كل منهما يفيد طلب الكف والامتناع مع الإضافة الشرعية الواصفة لذلك الفعل بالتحريم. ومثله في الأمر.
صيغ النهي:
للنهي صيغ تدل عليه منها ما يلي:
1.الفعل المضارع المقرون بلا الناهية: كقوله تعالى { ولا تقربوا الزنى، إنه كان فاحشة وساء سبيلًا } [2] .
(1) الفرق بين العلو والاستعلاء هو أن العلو: يرجع إلى هيئة الآمر من شرفه، وعلو منزلته بالنسبة إلى المأمور. والاستعلاء: في هيئة الآمر من الترفع، وإظهار القهر. وعلى هذا يكون الاستعلاء من صفة صيغة الأمر، وهيئة نطقه فيكون صفة للكلام، والعلو: صفة للمتكلم. انظر: شرح تنقيح الفصول ص 137، شرح الكوكب المنير جـ3: 17.
(2) سورة الإسراء آية (32) .