النهي المطلق .. هل يقتضي فساد المنهي عنه ؟
وتطبيقات من أثره الفقهي
د. محمد عبدالكريم بركات
كلية التربية والآداب والعلوم/صعده ــ جامعة صنعاء
المقدمة [1] :
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فمن المعروف أن باب الأمر، والنهي من الأبواب المهمة في أصول الفقه لأمرين:
الأول: أنهما أساس التكليف في توجيه الخطاب إلى المكلفين.
الثاني: أن معرفتهما تؤدي إلى معرفة الأحكام الشرعية بتفاصيلها، ويتميز الحلال من الحرام.
ولذلك نرى كثيرًا من العلماء جعلهما في مقدمة الموضوعات الأصولية التي بحثوها منهم الإمام السرخسي قال: (أحق ما يبدأ به في البيان: الأمر، والنهي؛ لأن معظم الابتلاء بهما، وبمعرفتهما تتم معرفة الأحكام، ويتميز الحلال من الحرام) [2] .
والأمر مقدَّم على النهي في الذكر، وسبب تقديم الأمر على النهي، لأن الأمر طلب إيجاد الفعل، أما النهي فهو طلب الاستمرار على عدم الفعل، فقدِّم الموجود على المعدوم [3] .
وممن قدّم الأمر، والنهي في بعض كتبه الأصولية على سائر المباحث أبو إسحاق الشيرازي [4] ، وأبو المظفر السمعاني [5] .
(1) مقدمة الكتاب ـ بكسر الدال ـ ويجوز بالفتح، ما يذكر فيه قبل الشروع في المقصود، ومقدمة العلم ما يتوقف عليه الشروع، فمقدمة الكتاب أعم من مقدمة العلم، بينهما عموم وخصوص مطلق . انظر: التعريفات ص 225.
(2) أصول السرخسي جـ1: 11.
(3) انظر: إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر جـ1: 179.
(4) انظر: اللمع ص 64، شرح اللمع جـ1: 191، التبصرة ص 17.
(5) انظر: قواطع الأدلة في الأصول ق 11 / أ.