الصفحة 7 من 23

أما موقفه من النصوص المشيرة إلى الأغراض في أفعاله تعالى وأحكامه فيقول: «وأما الغرض في أفعاله تعالى وشرائعه فليس هو شيئا غير ما ظهر منها فقط، والغرض في بعضها أيضا أن يعتبر بها المعتبرون، وفي بعضها أن يدخل الجنة من شاء إدخاله فيها، وأن يدخل النار من شاء إدخاله فيها، وكل ما ذكرنا من غرضه في الاعتبار، ومن إدخاله الجنة من شاء، ومن إدخاله النار من شاء، وتسبيبه ما شاء لما شاء، فكل ذلك أفعال من أفعاله، وأحكام من أحكامه، لا سبب لها أصلا، ولا غرض له فيها البتة غير ظهورها وتكوينها فقط» [16] . فيكون الغرض في أفعاله تعالى ـ عند ابن حزم ـ مجرد ثمرة تحصلُُ بمشيئته تعالى وإرادته بعد الفعل غير سابقة أو مقارنه له، ولما كانت الإرادة من صفات الذات فإنها تتقدم الأفعال وتخصص بعضها بالأغراض التي تحصل متأخرة عن الأفعال ولا تتقدمها، مما يعني أن فعله تعالى لا يصدر عن علة لأنه ليس من طبيعة العلل أن تتأخر عن معلولاتها، فتكون هذه الأغراض مجرد علامات للاعتبار، فلا يكون مفهوم الغرض عند الظاهرية عموما سوى «الأمر الذي يجري إليه الفاعل ويقصده ويفعله، وهو بعد الفعل ضرورة» [17] . وهذا ـ في اعتقادي ـ فرار من الزحف، لأن العلة الغائية كما تأتي متأخرة عن الفعل فنطلق عليها ثمرة الفعل، فإنها أيضا تأتي متقدمة عليه فنطلق عليها غرض الفعل، والنزاع الجاري بين المتكلمين ينحصر في غرض الفعل، أيكون تعالى فاعلا لغرض أم لا، أما ثمرة الفعل فالاتفاق حاصل على فعله تعالى لا يخلو من حكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت