نسَبوني إلى العبيد مجازًا ... بعد فضلي واستشهدوا بسوادي
ضاع قدري فقمتُ أندبُ حظّي ... فسوادي عليَّ ثوب حِدادِ
ومن أقواله الحماسية:
ولمَّا التقينا والأسنة شُرَّعٌ ... ونادى المنادي لا نجاةَ من الحتفِ
عطفتُ على سيفِ المنيّةِ فانجلَتْ ... صفوفٌ وكان الصفُّ أُلْصِقَ بالصفِّ
فرُحْتُ وفي وجهي وجوهٌ عبوسةٌ ... وعدتٌ وأَشْلاءُ الفوارس من خلفي
فلم أرَ قلبًا غير قلبي بجانبي ... ولم أرَ سيفًا غير سيفيَ في كفّي
وقسّمَ سيفي القومَ قسمة عادلٍ ... فأرضى الثرى بالنِصف والطيرَ بالنصفِ
وفي السنة 1931 في 24 شباط اخترمت المنون أديبًا آخر أدى للآداب العربية في مصر خدمًا مشكورًا نعني به (محمد بك تيمور) نجل احمد باشا تيمور توفاه الله في العقد الثالث من عمره. شغف منذ صباه بالآداب العربية فبرع فيها حتى انه نظم الشعر في الثانية عشر من عمره وكتب في الجرائد ثم سئم الشغل بالسياسة ونفر من المنازعات بين الأحزاب ورأى ما عليه وطنه من التأخر في فن التمثيل. فقصد البلاد الأوربية ودرس الحقوق في باريس وهو يلحظ مسارحها الكبرى حتى أتقن أصول ذلك الفن وتخصص بترقيته في بلاده. فألف لذلك جوقًا مختارًا امتاز بمهارة التمثيل تحت إدارته. وان هو يؤلف له الروايات الأدبية ويجهز له كل لوازم التمثيل وربما وقف هو بين الممثلين فكان موضوع إعجاب الحضور من أعيان مصر. وكان يختار الروايات التي تمثل فيها حوادث الشرق وعاداته حتى عد فن التمثيل بمسعاه في مصر شبيهًا به في عواصم البلاد وهو في ذلك يطلب جمال الفن أكثر منه لأرباحه. وقد خلف تآليف عديدة في هذا الباب وفي غيرها أخصها كتابه وميض الروح جمع فيه ديوانه ومقالاته الأدبية وقصصه ومذكراته. ثم كتابه حياتنا التمثيلية خصه بفن التمثيل وتاريخه وفنونه وآدابه ثم كتاب المسرح المصري. دونك بعض أبيات من نظمه عنوانها (شاعر يتألم)
ليلةُ كلها عناءٌ وهمٌّ ... وشقاءٌ والقلب منها تعذَّبْ
ذقتُ فيها المصابَ كأسًا دِهاقًا ... ضاع رشدي فيها ولم ألقَ مهرَب
ففؤادي من ناره يتلظَى ... ودموعي من المَحاجر تُسكَبْ