فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 495

وظهرت في جهات أوربة من آثار أبحاثهم كتاب الوزراء والكتاب للجهشياري وكتاب صورة الأرض لأبي جعفر محمد بن موسى وديوان أبي ذؤيب. وشرح ديواني علقمة الفحل وعروة ابن الورد للشنتمري وأقسام جديدة من النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة لأبن تغري بردي ومن معجم الأدباء لياقوت وغير ذلك ممَّا يجعل للأوربيين قصبة السباق في نشر الآثار العربية

وممَّا امتازت به هذه الحقبة الأخيرة سعي بعض الكتبة إلى انتقاد المطبوعات النثرية والشعرية كمحمد عباس العقاد وكزكي مبارك وزكي أبي شادي وحسن صالح الجدَّاوي والأب انستاس الكرملي وقسطاكي حمصي ... وإنما نود أن يكون هذا الانتقاد برواقٍ وهدو إظهارًا للحق لا تشفيا من خصم أو تحقيرًا لأديب ومن خصائص هذه الحقبة أيضًا اتساع فن الكتابة بين الأوانس وربات الخدور فمنهن من يتصدر للخطابة ويلقين المحاضرات أو من ينشئن المجلات وينشرن فصولًا في الجرائد والبعض منهن يتضمن القصائد اللطيفة الرائقة لا سيما في الأمور الخاصة بالنساء وتدبير البيوت فهذه الامتيازات جعلت لحقبتنا الحاضرة مقامًا حسنًا إلا أنَّنا وجدنا أيضًا فيها ما يدعونا إلى الخوف من تقهقر لغتنا وانحطاطها فنلفت إليها حكماء قومنا وأول آفة على لغتنا الإكثار من الدخيل لا سيما إذا لم يكس صورة يأنس بها اللسان العربي. نعم لا تخلو اللغة العربية من الألفاظ الدخيلة حتى القرآن العربي نطق بها وإنما كان العرب يقربونها إلى لغتهم ببعض التصرف في صورتها فيزول شيء من غرابتها وخشونتها وكذلك التعابير الأجنبية زاد استعمالها لشيوع لغات الأجانب بيننا ولوفرة التعريبات عنها وكما أثرت تلك اللغات في العربية الفصحى كذلك اللهجات العامية أخذت تسطو على اللغة البليغة فتمسخ صورتها البهية. ومن العجب أن بعض المتشدقين اخذوا ينشرون مقالات لترويج اللغات العامية لزعمهم أن تلك اللهجات أقرب إلى فهم الجمهور وأدعى إلى نشر العلوم العصرية وهو فكر غريب لا يخطر لأحد من العقلاء على بال وقد سبق لنا في ذلك مقال طويل بيَّنا فيه العواقب السيئة التي تحصل بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت