فأما الجرائد فلتسرع الكتبة في إنشائها قلَّما تصلح لأن تتخذ مثالًا وقدوة للغة بليغة رافية اللهم إلا القليل الزهيد منها وذلك في بعض فصولها المحرَّرة بعد نضج الفكر واختمار الذهن وأما المجلات فكثيرًا ما تأخذ موادها عن المنشورات الأوربية فيشتم منها رائحة الغرابة ويستشف من وراء كتاباتها لوائح أصلها الأجنبي ما خلا البعض منها التي لا تتجاوز عدد الأنامل أما المطبوعات المنفردة فإنَّ التسعين في المائة منها روايات يغلب عليها الغرام معربة عن الروايات الأوربية القليلة الجدوى الشائنة للآداب. وقد راقنا منها بعض روايات أخلاقية وصف فيها أصحابها العادات المألوفة بين العامة لا سيما في مصر أما الكتب الأدبية فكان للدين منها قسمه الصالح فأبرز المرسلون والرهبان الوطنيون والكهنة العاليون تآليف حسنة منها لاهوتية وفلسفية ومنها روحية وزهدية ومنها تراجم أبرار وصالحين وقد وصفنا في كل أعداد المشرق منذ السنة 1920 هذه المطبوعات وبينَّا فضلها.
ومما نشر أيضًا كتب تهذيبية ومدرسية وإنشائية وشعريَّة لإفادة الأحداث في المدارس الوطنية ومطالعة الجمهور. والخلل في كثير منها ظاهر ونشرت أيضًا عدة كتب تاريخية واجتماعية وسياحات ليس بينها إلا النزر القليل مما لم ينقل عن التواريخ الأجنبية كتواريخ الحرب الكونية وتواريخ بعض البلدان وكبار الرجال وقد ظهرت في مصر بعض الآثار المطمورة في زوايا النسيان كتاريخ النويري (نهاية الأرب في فنون الأدب) وكتاب (التاج للجاحظ) و (زهرة الآداب للحصري) المطبوع سابقًا على هامش العقد الفريد و (مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لأبن فضل الله العمري) و (ديوان مهيار الديلمي) ولم يحد المستشرقون عن فضلهم السابق في نشر الآثار الشرقية وإتقانهم لطبعها وتزيينها بكل المعلومات المفيدة والفهارس الواسعة. فممَّا صدر منها في مطبعتنا الكاثوليكية نقائض الأخطل وجرير وشرح ديوان المفضَّليات للضبي وديواني عمرو بن كلثوم والحارث بن الحلزة وكتاب المأثور لأبي العميثل