فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 33

وبكل حال؛ فالجهابذةُ النقادُ العارفون بعللِ الحديثِ أفرادٌ قليلٌ من أهل الحديث جدًا، وأوَّل من اشتهر في الكلام في نقد الحديث ابنِ سيرين، ثم خَلفه أيوب السختياني، وأخَذَ ذلك عنه شعبةُ، وأخذ عَنْ شعبة: يحيى القطان وابن مهدي، وأخذ عنهما: أحمدُ وعلي بنُ المديني وابنُ معين، وأخذ عنهم مثل: البخاريّ وأبي داود، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وكان أبو زرعةَ في زمانه يقول: «مَنْ قَالَ يفهم هذا ـ وما أعزّه ـ إلا رفعت هذا عَنْ واحد واثنين؛ فما أقلّ من تجد من يحسن هذا!» ، ولما ماتَ أبو زرعة قال أبو حاتم: «ذهب الذي كان يحسن هذا المعنى، يعني أبا زرعة، أي ما بقي بمصر ولا بالعراق واحد يحسن هذا، وقيل له بعد موت أبي زرعة: يُعرَفُ اليوم واحد يَعرِف هذا؟ قال: لا، وجاءَ بعد هؤلاء جماعة منهم النسائي والعُقيلي وابن عدي والدّارقُطنيّ، وقلّ مَن جَاء بعدهم مَنْ هو بارع في معرفة ذلكَ حتى قال أبو الفرج الجوزي في أول كتابه الموضوعات: «قلَّ من يفهم هذا بل عُدم» ، والله أعلم» (4) .

هذا ما تيسر كتابته؛ فإن كان صوابًا فمن الله وحده لا شريك له، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطانِ واللهُ منه بريء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

(1) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر (ص43) .

(1) مراد الحميديّ بقوله: (وليس فيه كتاب) يريد كتابًا جامعًا وشاملًا لجميع الوفيات ـ بيّن ذلك ابنُ الصلاح، والذهبيّ ـ وإلاَّ فقد أُلفت كتبٌ كثيرة في معرفة الوفيات.

(2) سير أعلام النبلاء 19: 124-521.

(3) شرح علل الترمذي (2/467) .

(4) أُخذ هذا الموضوع رسائل دكتوراه في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ومن نعمةِ اللهِ عليّ أنْ كنتُ أحد المشاركين في هذا المشروع القيم.

(5) مقدمة كتاب «الإمام علي بن المديني ومنهجه في نقد الرجال» ، ص 7.

(6) العلل (1/381 رقم1136) ، وانظر أيضًا المسألة رقم (1184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت