والاستفادة منه في العصر الحاضر
بحث مقدم للمؤتمر العالمي الثامن للندوة العالمية للشباب الإسلامي
الشباب المسلم والتحديات المعاصرة
إعداد
الدكتور: سليمان بن قاسم العيد
1418هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
الحمد لله القائل {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى} [1] ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد: -
فإن الشباب في جميع الأطوار وفي أي قطر من الأقطار هم عماد حضارة الأمم ، وسر نهضتها ؛ لأنهم في سن الهمم المتوثبة والجهود المبذولة ، سن البذل والعطاء ، سن التضحية والفداء . وشباب الإسلام على الأخص ، هم عماد الحضارة الحقيقية التي انبثقت من مكة المكرمة ، تلك الحضارة التي أخرجت الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .
ولقد أدرك أعداء الإسلام هذا الأثر لشباب الأمة الإسلامية ، وأدركوا معه السبب الذين يبلغون به هذا الأثر فوضعوا مخططاتهم ، وبذلوا مجهوداتهم للحيلولة دون الشباب وتلك الأسباب ، فأصبح شباب الإسلام يواجه تحديات متنوعة ، تهدف إلى إضعاف إيمانهم وإذابة شخصياتهم .
ومن هذه التحديات التي تواجه الشباب التحدي العقائدي ، لذا فقد رأيت في هذا البحث الوصول إلى كيفية مواجهة هذا التحدي العقائدي للشباب ، وذلك من خلال دراسة منهج النبي ذ مع شباب الصحابة (رضي الله عنهم) في التربية الإيمانية لهم ، ابتداء من تعليمهم قضايا الإيمان الأساسية ، ومرورًا بمتابعة هذا الإيمان وتقويم اعوجاجه ، وانتهاءً بوضع توجيهات لتحصين هذا الإيمان مما ينقصه ويفسده ، وأسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
لمبحث الأول
غرس العقيدة الصحيحة في نفوس الشباب
(1) سورة الكهف ، جزء من الآية 13 .