فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 27

فأما الذين فتحوا كلها فإنهم ردّوا (أنّ) في كل السورة على قوله: فآمنا به , وآمنا بكل ذلك , ففتحت (أن) لوقوع الإيمان عليها , وأنت مع ذلك تجد الإيمان يحسن في بعض ما فتح , ويقبح في بعض , ولا يمنعك ذلك من إمضائهن على الفتح , فإن الذي يقبح من ظهور الإيمان قد يحسن فيه فعلُ مضارعٌ للإيمان يوجب فتح (أن) كما قالت العرب:

إذَا ما الغانيات بَرَزْنَ يومًا وزَجّجن الحواجب والعُيونا

فنصب العيون باتباعها الحواجب , وهي لا تزجج إنما تكحّل , فأضمر لها الكحل , وكذلك يضمر الموضع الذي لا يحسن في آمنّا , ويحسن صدقنا , وألهمنا , وشهدنا , ويقوي النصب قوله: { وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ } [1] فينبغي لمن كسر أن يحذف ( أنْ ) من ( لو ) لأن ( أنْ) لم تكن في حكاية . ألا ترى أنك تقول: أقول لو فعلتَ لفعلتُ , ولا تدخل ( أنْ) .

أضمروا وأما الذين كسروا كلها فهم في ذلك يقولون: { وأنْ لَوِ اسْتَقَامُوا } فكأنهم يمينًا مع لو , وقطعوها عن النسق على أول الكلام , فقالوا: والله لو استقاموا , والعرب تدخل أن في هذا الموضع مع اليمني , تحذفها .قال الشاعر:

فأقسمُ لو شيء أتانا رسُوله سواك , ولكن لم نجدْ لك مدفعًا

وأنشدني آخر:

أما واللهِ أنْ لو كُنت حُرّا وما بالحُرِّ أنتَ ولا العتيقِ

ومن كسر كلها ونصب: { وأن المساجد لله } خصّه الله بالوحي , وجعل: وأنْ لو مضمرة فيها اليمين على ما وصفت لك" [2] ."

(1) سورة الجن: أية رقم 16 .

(2) معاني القرآن , ( ج3 / 191 ـ192 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت