(ب) - قوله { سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } [1] معناه الأدبار , وكأن القرآن نزل على ما يستحب العرب من موافقة المقاطع , ألا ترى أنه قال: { إلى شَيْءٍ نُّكُرٍ } [2] فثقل في { اقْتَرَبَتِ } [3] لأن آياتها مثقلة . قال: { فَحَاسْبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا } [4] فاجتمع القراء على تثقيل الأول , وتخفيف هذا , ومثل { الشَّمْسُ والقَمَرٌ بِحُسْبَانٍ } [5] وقال: { جَزَاء مِنْ ربِّكَ عَطَاء حِسَابًا } [6] فأجريت رؤوس الآيات على هذه المجاري , وهو أكثر من أن يضبطه الكتاب , ولكنك تكتفي بهذا منه إن شاء الله [7] .
(جـ ) -"وهي في قراءة عبدالله محذوف الياء ( الزان ) مثل ما جرى في كتاب الله كثيرًا من حذف الياء من الداع والمنادِ والمتهدِ , وما أشبه ذلك , وقد فُسِّر" [8] .
رابعا: علل رده للقراءات
ولا يعني مما تقدم أن الإمام الفراء يقرأ بما جاز من اللغة , أو وافق النحو الكوفي دون الرواية , فهذا لم يقل به أحد ,
قال في تفسير سورة الزخرف:"حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال: وقد أخبرني بعض المشيخة أظنه الكسائي: أنه بلغه أن بعض القراء قرأ { أمَا أنا خير } وقال لي هذا الشيخ: لو حفظت الأثر فيه لقرأت به , وهو جيد في المعنى" [9] .
كما أنه لا يغتفر له أنه أنزل كلام الله عن قدسيته , وشرع يحاكمه بما جاز للغة , وكأن اللغة هي الأصل دون الرواية , فالرجل لم يكن جاهلًا حين ضعف , أو رد قراءة
(1) سورة القمر آية رقم 45
(2) سورة القمر آية رقم 6
(3) سورة القمر آية رقم 1
(4) سورة الطلاق آية رقم 8
(5) سورة الرحمن آية رقم 5
(6) سورة النبأ آية رقم 36
(7) معاني القرآن , ( ج3 / 224 ) .
(8) معاني القرآن , ( ج2 / 245 ) .
(9) معاني القرآن , ( ج3 / 35 ) .