ووصف الذين أوتوا العلم بالخشوع حين يكون كلامه مسموعًا ، فقال: (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) [ الإسراء: 107 ـ 109 ] .
وقال عزوجل: ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ....) [ الحديد:16 ] .
فهذه الآية تتضمن توبيخًا وعتابًا لمن سمع هذا السماع ، ولم يحدث له في قلبه صلاحًا ورقة وخشوعًا، فإن هذا الكتاب المسموع يشتمل على نهاية المطلوب ، وغاية ما تصلح به القلوب ، فإن القلوب إذا أيقنت بعظمة ما سمعت ، واستشعرت شرف نسبة هذا القول إلى قائله ، أذعنت وخضعت . فإذا تدبرّت ما احتوى عليه من المراد ووعت ، اندكت من مهابة الله وإجلاله ، وخشعت ...
ومتى فقدت القلوب غذاءها ، وكانت جاهلة به ، طلبت العوض من غيره ، فتغذت به ، فتعوّضت عن سماع الآيات ، بسماع الأبيات ، وعن تدبر معاني التنزيل ، بسماع الأصوات 48.
وأصل الخشوع: هو: لين القلب ورقَّته وسكونه وخضوعه وانكساره ، فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح والأعضاء لأنها تابعة له 49.