فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 40

عند هذا يعلم الواحدُ منَّا قدر المصيبة الَّتي هو فيها ، وعظم المحنة الَّتي ابتُلي بها ؛ إذ المكاسبُ في هذه الأوقات قد فسدت ، وأنواع الحرام والشُبهات قد عمّت ، فلا يكاد أحدٌ منَّا اليوم يتوصل إلى الحلال ، ولا ينفكُّ عن الشُّبهات . فإنَّ الواحدَ منَّا ـ وإن اجتهد فيما يعمله ـ فكيف يعمل فيمن يعامله ، مع استرسال الناس في المحرمات والشبهات ، وقلَّة من يتقي ذلك من جميع الأصناف ، والطبقات ، مع ضرورة المخالطة ، والاحتياج للمعاملة . وعلى هذا: فالخلاصُ بعيدٌ ، والأمر شديدٌ ، ولولا النهي عن القنوط واليأس ، لكان ذلك الأولى بأمثالنا من الناس . لكنَّا إذا دفعنا عن أنفسنا أصولَ المحرَّمات ، واجتهدنا في ترك ما يمكننا من الشُّبهات ، فعفو الله تعالى مأمول ، وكرمه مرجوُّ ، فلا ملجأ إلا هو ، ولا مفزع إلا إليه ،ولا استعانة إلا به،ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم 47 .

خشوع القلب

مدح الله سبحانه وتعالى في كتابه المخبتين له،والمنكسرين لعظمته،الخاضعين والخاشعين لها.قال سبحانه وتعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) [ الأنبياء: 90 ] .

وقال قال الله عزوجل: (وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ) إلى قوله: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 35 ] .

ووصف سبحانه وتعالى المؤمنين بالخشوع له في أشرف عباداتهم التي عليها يحافظون ، فقال: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) [ المؤمنون: 1 و 2 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت