فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 32

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

«يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون» [1] .

«يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا» [2]

«يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزرا عظيما» [3]

أما بعد:

فما زال العلماء يدأبون على نصرة حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ينفون عنه انتحال المبطلين وتحريف الغالبين وتأويل الجاهلين.

ومن هؤلاء العلماء: المحدثون، الذين أفنوا حياتهم في خدمة حديث النبي صلى الله عليه وسلم، حين شدوا الرحال وسهروا الليالي الطوال، وقطعوا الفيافي والقفار من أجل تحصيل الأسانيد العالية والطرق الواضحة والأحاديث الصحيحة. وأصحاب هذه الصناعة يقل معدودهم ويعز، بل يتعذر وجودهم، فهم في قلتهم أقل من عدد المسلمين في جميع أهل الملل، وأعز من مذهب أهل السنة بين سائر الآراء والنحل.

وما ذلك إلى لصعوبة هذا العلم، فهو علم يخلقه الله تعالى في القلوب بعد طول الممارسة له والاعتناء به، ولذلك قل من ينبل فيه.

إن ما يميز هذه الطائفة من العلماء عن غيرها دقتها وضبطها للأخبار وتشددها في قبول الرواية حتى يتبين حال الراوي والمروي عنه، ومن ثم وضعهم قواعد وضوابط لرواية حدث النبي صلى الله عليه وسلم، وأصلوا آدابا وأخلاقا ينبغي توفرها في المحدث وطالب الحديث.

(1) -"آل عمران":الآية 102.

(2) -"النساء": الآية 1.

(3) -"الأحزاب":الآية 70 - 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت