الصفحة 7 من 275

فتعني البحث في طبيعة المعرفة وأصلها وقيمتها ووسائلها ، وحدودها [1] فنظرية المعرفة من الناحية الفلسفية تُعد من حقول الفلسفة المهمة التي تتلخص بماذا نعرف ؟ وكيف نعرف ؟ وما هي حدود إمكانياتنا على المعرفة وهل معرفتنا بالأشياء معرفة نسبية Relativity of knowledge أو بإمكاننا معرفة كل شيء ؟ وهل الحقائق التي نعتقدها على درجةٍ كبيرةٍ من اليقين ؟ و أي طريق نسلك بمعرفتنا ؟ هل نعتمد على الإدراك الحسي Perception ؟ أو نعتمد على العقل Mind دون الحواس ؟ أو نعتمد على العقل والحواس معًا في معرفتنا ؟ وهل بإمكان الحواس أن توصلنا الى معرفةِ حقائقٍ يقينية ؟ أو أن العقل هو الذي يجعلنا نصل الى هكذا حقائق ؟ وماذا بشأن الحقائق التي لا تدرك بالحواس ولا يستطيع العقل الإحاطة بها هل هذه لا تُعدّ حقائق؟ أم إن هناك طريقة أُخرى لمعرفتها ؟ فهكذا أسئلة تطرحها نظرية المعرفة 0 وقد اختلفت الإجابات عن هذه الأسئلة ، فمنهم من ذهب إلى امتناع المعرفة والعلم بالأشياء بناء على مذهبهم في أن الموجودات في تدفق مستمر وسيلان دائم ومن ثم فلا توجد حقيقة موضوعية ثابتة تصلح أن تكون موضوعًا للمعرفة فلا معرفة مطلقًا ، وحتى وأن وجدت فلا يمكن نقلها للآخرين وهذا قول مذهب الشكاك Sceptcism من أتباع بيرون وغورغياس وبروتوغوراس [2] ومن ثم فعلى مذهبهم تكون المعارف نسبية وإن الإنسان مقياس الأشياء بمعنى أن المعرفة تختلف بأختلاف حال المدرك ووضع الشيء المدرك واختلاف آلة الإدراك ، فكل يحكم بحسب إدراكه وهو الحق لديه [3]

(1) د0 جميل صليبا ، المعجم الفلسفي بالألفاظ العربية والفرنسية والإنكليزية واللاّتينية ، ج2 دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، ص478 0

(2) حول نظرية المعرفة عند السوفسطائيين ، ينظر عبدالرحمن بدوي ، ربيع الفكر اليوناني ط 5 ، وكالة المطبوعات الكويت 0دار القلم بيروت 1979 ، ص 172 ، 175

(3) د0 عرفان عبدالحميد فتاح ، المدخل الى معاني الفلسفة ، دار الجيل ، دار عمار ، عمان ط 1 ، 1989 ، ص 30 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت