الصفحة 40 من 275

1-القوة المتخيلة:- تعد القوة المتخيلة أول القوى الروحانية في المعرفة بعد الحواس الخمس الظاهرة وكثيرًا ما تكرر القول بإن الحواس الخمس تنقل أثر محسوساتها الى القوة المتخيلة ، فالسؤال الآن هو كيف تتعامل هذه القوة مع المحسوسات ؟ للإجابة عن ذلك هو أن القوة المتخيلة التي مكانها في مقدمة الدماغ حيث تنتشر في هذه المقدمة عصبات لطيفة لينه تتصل بأصول الحواس وتتفرق وتُنسج في أجزاء الدماغ مثل نسيج العنكبوت ، فعند إنتقال أثر المحسوسات في الحواس وتغير مزاج الحواس يصل ذلك التغيير الى الأعصاب التي في مقدمة الدماغ والتي منشئوها من هناك كلها فتجتمع آثار المحسوسات كلها عند القوة المتخيلة كما تجتمع رسائل أصحاب الأخبار عند صاحب الخريطة ، فينقل تلك الرسائل كلها الى حضرة الملك ( أي القوة المفكرة ) فيقرؤها ويفهم معانيها ثم يسلمها الى خازنه ليحفظها الى وقت الحاجة إليها حيث قال الإخوان ( فهكذا حكم القوة المتخيلة إذا اجتمعت عندها آثار هذه المحسوسات التي أدت إليها القوة الحساسة ، دفعتها الى القوة المفكرة التي مسكنها وسط الدماغ ، لتنظر فيها وترى في معانيها ، وتعرف حقائقها ومضارها ومنافعها ، ثم تؤديها الى القوة الحافظة لتحفظها ) [1] هذا فيما يخص إدراك هذه القوة 0 أما أفعالها وخواصها فإن لها خواص عجيبة وأفعالًا ظريفة ومن أفعال هذه القوة:-

أ. تناولها رسوم سائر المحسوسات جميعها ، وتخيلها بعد غيبة المحسوسات عن مشاهدة الحواس لها0

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج2 ، ص411 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت