الصفحة 4 من 275

المقدمة

أهتم إخوان الصفاء شأنهم شأن فلاسفة المسلمين الآخرين بموضوع المعرفة والتربية والتعليم 0 فلهذا الموضوع المكانة الرفيعة في الفكر الفلسفي الإسلامي 0 ولكن إذا نظرنا لإخوان الصفاء من منظور آخر لا يحق لنا القول عنهم في مسائلٍ عديدةٍ إن شأنهم شأن الفلاسفة المسلمين 0 فمن هذه المسائل أختلاف الباحثين والمهتمين بدراسة إخوان الصفاء فيما بينهم بشأن زمان ظهورهم ومكانهم وأبرز شخصياتهم وحتى في عدد رسائلهم ومن ألفاها فضلًا عن الأختلاف في الغاية من تأليفها 0 ومن المسائل الأُخرى التي تجعل من الإخوان يختلفون عن فلاسفة المسلمين الآخرين أسلوب عرضهم للرسائل فهي تتفاوت من حيث الطول والقصر وفي عدد الفصول فضلًا عن تكرار الموضوع نفسه برسائل عديدة فمن الصعوبة أن نجد موضوعًا معينًا يضمه فصل معين وإنما يوزعون هذا الموضوع بين فصول عدة في رسائل عدة أيضًا فيضطر الباحث الى قراءة رسائل عديدة كي يُلم بجوانب موضوع معين 0 ومن المسائل الأُخرى التي يختلف بها الإخوان عن باقي فلاسفة الإسلام هي عدم توافر المصادر ، فعلى الرغم من أن كثيرًا من المؤلفين كتبوا عن إخوان الصفاء إلا أن أغلب مؤلفاتهم مجرد عنوانات لمؤلفات غير متوافرة 0 فهذه المسائل لا يُخفى على المختصين معرفتها وتُعد بدورها صعوبات تعترض طريق الباحث 0 فمنن بين هذه الصعوبات اعتمدت على ما استطعت جمعه من المصادر وعلى رسائل إخوان الصفاء طبعة بيروت بالأساس لأقدم رسالة عن المعرفة والتربية والتعليم عندهم 0 وتتكون هذه الرسالة من ثلاثة فصول تناولت في الفصل الأول نظرية المعرفة عند إخوان الصفاء فتكلمت في المبحث الأول عن طرق المعرفة ، مبتدأ بالمعرفة الحسية التي قسمها الإخوان الى قسمين الحواس الخمس الظاهرة التي تُعد أول طريق لمعرفة الإنسان بالعالم الخارجي وهي ( حاسة اللمس ، حاسة الذوق ، حاسة الشم ، حاسة السمع ، حاسة البصر ) فبينا في هذا الموضوع عملية الإدراك الحسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت