5-إدراك القوة الباصرة لمحسوساتها:- إن محسوسات هذه القوة عشرة أجناس وهي الأنوار والظلم والألوان والسطوح والأجسام وأشكالها وأبعادها وحركاتها وسكوناتها وأوضاعها ، والمدرك بالحقيقة والذات من هذه الأجناس هما النور والظلمة ، والفرق بينهما أن الظلمة شيء لا يُرى ولا يُرى بها شيء آخر ، أما النور فهو الذي يُرى ويُرى به شيء آخر ، ومثلما حدد الإخوان الفرق بين النور والظلمة فرقوا أيضًا بين السواد والبياض والنور والظلمة ، فالنور والظلمة لونان روحانيان ، أما السواد والبياض فهما لونان جسمانيان وعلى الرغم من وجود الفرق بينهم إلا أن هناك شبه ، فالنور مشابه للبياض ، والظلمة مشابهة للسواد فضلًا عن أن البياض يلوح على سائر الألوان كما إن في النور تُرى سائر المرئيات وفي السواد لا تتبين الألوان كما إن في الظلمة لا يُرى شيء 0 وعلى الرغم من وجود هذا التشابه بينهما وبين السواد والبياض فأن للنور والظلام خاصية يمتازان بها وهي ، إنهما يسيران في الأجسام المشفه كسريان الروح في الجسد وينسلان منهما بلا زمان [1] ولكن حاسة البصر تعتمد في إدراكها على الضوء الذي عند سريانه في الأجسام المشفه سيحمل معه ألوان الأجسام وأوصافها من أشكال وحركات 000الخ حملًا روحانيًا فيحفظها بهيأتها كي لا يختلط بعضها ببعض فتفسد هيأتها كي تصل الى الحاسة الباصرة 0 وهذه الحاسة مكانها في باطن الرطوبة الجليدية التي في الحدقتين اللتين هما من أحد الأجسام المشفه وتعدان مرآتي الجسد ، وهما رطوبتان مغطاتان بغشاءين شفافين فعند سريان الضوء في الأجسام المشفه وحمله ألوان الأجسام سيتصل بالحدقتين ويسري فيهما وبذلك ستنطبع الجليدية بتلك الألوان ، وعندها تحس الباصرة بذلك التغيير فتؤدي خبرها الى المتخيلة كما تؤدي سائر القوى الحساسة أخبار محسوساتها [2] إذن إدراك
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج2 ، ص 408 0
(2) ينظر المصدر نفسه ، ص 409 0