الصفحة 23 من 275

4-إدراك القوة السامعة لمحسوساتها:- جعل إخوان الصفاء من القوة السامعة متقدمة على القوة الباصرة في الحواس الظاهرة ، وذلك لأن الباصرة مقيدة باللحظة التي تبصر فيها ، ويشغلها ما تحسه بالفعل في تلك اللحظة 0 أما السامعة فهي تعي ما أحسته في الماضي وتسمع نغمات الأفلاك المتآلفة [1] 0 ولكن كلتا القوتين تدركان محسوساتهما إدراكًا روحانيًا ، أما عن كيفية إدراك هذه القوة لمحسوساتها ، وموضوع إدراكها 0 أكد الإخوان على أن ما تدركه هذه القوة هو الأصوات ، وللهواء الدور البارز في نقل هذه الأصوات بأقسامها المختلفة الى السامعة 0 والأصوات نوعان كما ذكرنا وهي حيوانية وغير حيوانية فضلًا عن ذلك ومنها طبيعية وآلية ، الطبيعية كصوت الحجر والخشب والرعد والريح وسائر الأجسام التي لا روح فيها من الجمادات ، أما الآلية فتشمل صوت الطبل والبوق والزمر والأوتار 0 أما الحيوانية فهي نوعان أيضًا منطقية وغير منطقية ، تشمل الثانية أصوات سائر الحيوانات غير الناطقة 0 أما المنطقية فهي أصوات الناس وهي نوعان دالة ، كالكلام والأقاويل التي لها هجاء مثل تقطيع الصياح بانضمام أجزاء الفم فتحدث منه حروف كما تضم الشفتان بنوعٍ خاصٍ فتحدث الباء وتضم بنوع آخر فتحدث الميم 0 أما غير الدالة فهي الضحك والبكاء أو كل صوت لا هجاء له 0 أما تعريف الإخوان للصوت ( بأنه قرع يحدث في الهواء نتيجة تصادم الهواء) [2] والهواء هو واسطة النقل لهذه الأصوات فهو يتسم بشدة لطافتة وخفة جوهرة وسرعة حركة أجزائه فإنه يتخلل الأجسام كلها فإذا صادم جسمٌ جسمًا آخر أنسل ذلك الهواء من بينهما بحمية وتدافع وتموج الى جميع الجهات فيحدث من حركته شكل كروي يتسع كما تتسع القارورة من

(1) الأستاذ ، ت ج دي بور ، تاريخ الفلسفة في الإسلام ، ترجمة محمد عبدالهادي أبو ريده ، مطبعة التأليف والترجمة والنشر ، القاهرة ، ص 110 0

(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج2 ، ص 407 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت