الصفحة 12 من 275

الإنسان في فكر إخوان الصفاء ، مركب من جسدٍ ونفسٍ ، والجسد والنفس جوهران متباينان متضادان ، فالجسد هو المحسوس الغليظ المؤلف من لحمٍ ودمٍ وعظمٍ وعروق وجلد وعصب 00 الخ ، والجسد أرضي مظلم مصيره الموت والفساد أما الجوهر الآخر ( النفس ) أو الروح فهي جوهرة سماوية روحانية نورانية علامة دراكة صور الأشياء ، وهذا الجسد لهذه النفس كما يرى الإخوان بمثابة دار تُسكن ، أو دابة تُركب ، أو آلة تُستعمل وما دامت النفس مربوطة بهذا الجسد الى الوقت المعلوم فأنها تعمل على ما يُصلح معيشة الحياة الدنيا وما تنال به من النجاة والفوز بالآخرة [1] وبما أن الإنسان مُركب من جسدٍ وروح فإن هناك صفات تخص الجسد وأُخرى تخص النفس 0 فأما التي تخص الجسد فهي ، أنه جوهر جسماني طبيعي ذو طعمٍ ولون ورائحة وثقل وخفه وسكونٍ ولينٍ وخشونةٍ وصلابةٍ ورخاوةٍ ، وهو متكون من الأخلاط الأربعة التي هي الدم والبلغم والمرتان المتولدة من الغذاء الكائن من الأركان الأربعة التي هي النار ، والهواء والماء ، والأرض ذوات الطبائع الأربعة التي هي الحرارة ، والبرودة ، والرطوبة ، واليبوسة 0 وهذا الجسد مصيره الفساد وسوف يستحيل ويرجع الى هذه الأركان الأربعة بعد الموت الذي هو مفارقة النفس الجسد وتركها استخدامه 0 أما الصفات التي تخص النفس فأنها جوهرة روحانية نورانية حيه بذاتها علامة بالقوة ، فعاله بالطبع ، قابلة للتعليم ، في الأجسام ومستعملة لها ، ومتممة للأجسام الحيوانية والنباتية الى وقتٍ معلوم ، ثم تاركه آياه ومفارقة له راجعة الى عناصرها ومعدنها ومبدئها كما كانت ، أما بربحٍ وغبطةٍ أو بندامةٍ وحُزن [2] فالنفس إذن هي التي تدرك صور الأشياء وهي

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء ، ج4 ، دار صادر ، دار بيروت لبنان ، 1957 ، ص 169

(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء ، ج1 ، دار صادر ، دار بيروت لبنان ، 1957 ، ص 260

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت