قال تعالى في بيان جواز نقض العهد وعدم الالتزام به في هذه الحالة: ( الاّ الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقُصوكمْ شيئًا ولم يُظاهروا عليكمْ احدًا فأتمّوا اليهم عهدهم الى مدتهم ) . [1]
يقول القرطبي في تفسيره لهذه الاية: أي اكملوا مدة عهدهم التي وُثّقت معهم ، وان كانت اكثر من اربعة اشهر حتى تبلغ المدة . [2]
الحالة الثالثة: فهي ان يقوم الكفار بمساعدة أُناس آخرين أعداء للمسلمين بأي شكل من اشكال المساعدة المادية او المعنوية ، او أي شيء يشعر بذلك ، ودليله قوله تعالى: ( ولم يظاهروا عليهم احدًا ) [3] .
قال القرطبي أي لم يعاونوا عليكم احدًا . والمظاهرة هي المعاونة ، ومنه لفظة الظهير ، أي معاون او نصير . [4]
وقد اعتبر الرسول عليه السلام تحريض قريش لبني بكر على خزاعة حلفاء الرسول عليه السلام في معاهدة الحديبية ، اعتبر ذلك نقضًا للعهد ببينهم ، وببينه ، حيث جّهز جيشًا بعد ذلك لفتح مكة المكرمة .
الحالة الرابعة: فهي خوف نقض العهد من قبل الكفار ، او شعورُ المسلمين بذلك عن طريق اشارة من الاشارات ، ودليل ذلك ، قوله تعالى: ( واما تخافنَّ من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواءٍ ان الله لا يحبُّ الخائنين ) . [5]
يقول القرطببي: النبذُ: الرميُ والرفض ، والمعنى: وإمّا تخافنَّ من قوم بينك وبينهم عهدٌ ، خيانةً ، فانبذ اليهم العهد . أي قل لهم: قد نبذتُ اليكم عهدكم ، وانا مُقاتلُكم ليعلموا ذلك فيكونون معك في العلم سواء .
ولا تقاتلهم وبينك وبينهم عهد وهم يثقون بك ، فيكون ذلك خيانةً وغدرًا ، ثم بيّن هذا بقوله تعالى: ( ان الله لا يحبُّ الخائنين ) [6] .
(1) التوبة: (14)
(2) تفسير القرطبي (8/71)
(3) التوبة (4)
(4) القرطبي (8/71)
(5) الانفال (4)
(6) تفسير القرطبي (8/31) ، الانفال (58)