فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 127

فالله تعالى أجاز نقض العهد عند خوف الخيانة بظهور ملامحها ، او ظهور الدلائل والامارات التي تشير الى ذلك ، أي تشير الى الخيانة التي تجعلنا مرمى للكفار كما قلنا ، ولا يكتفي الاسلام بمجرد الوهم الذي لا يستنذ الى دليل ، او بيّنة ، بل لابد من ظهور ما يشعر ( بغلبة الظنّ ) على هذا الامر .

ولابد في نهاية هذا المبحث من ذكر أثر هذا الوفاء - كما قلنا - على الشعوب الاخرى التي عرفت حسن الاسلام وصْدق المسلمين من خلال هذه الاحكام في الإلتزام والوفاء وعدم الغدر . واذا علمنا ان الوفاء معناه أوسع من مسألة العقود في معاهدةٍ بين طرفين ؛ اذ ان الوفاء هو أولًا: لأحكام هذا الدين التي هي من الأمانة التي طلب منا الحق الوفاء بها ، قال تعالى: ( يا ايها الذين آمنوا لا تخُونوا الله والرسولَ وتخونوا اماناتِكم وانتم تعلمون) . [1]

وقد وردت حوادثُ كثيرة في كتب التاريخ منذ عهد المصطفى عليه السلام ، مرورًا بالخلفاء الراشدين حتى آخر عهد المسلمين بالحكم والسلطان . وكل هذه الحوادث والمواقف تدلل على صدق المسلمين في التزامهم بشريعتهم ، وعلى الوفاء بعهودهم .

ورسول الله صلى الله عليه وسلم كما قلنا - خير من وفى بعهد .

(1) الانفال (27)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت